19 وثيقة العدد
الجزء ٢٠ · صفحة ٢٧٨إننا لا نهنِّئ بالنجاح العلمي ولكن بالنجاح الخلقي، وأرجو من الدكتور عبد الرحمن أن يعتبر هو الآخر بهذه الكلمات وأن يتمكَّن في هذه السيرة التي بدأها، ويعلم أنه ما كان يتعلم إلا ليعمل لأمته، ولا يعمل لأمته إلا في ميزاب، يداوي مرضاهم، ويصبر على جفائهم، وعلى جهلهم وطبائعهم.
لقد قلت في خطاب لي بالجزائر: إذا لم يكن غرض المتعلِّم أن يعمل لأمته ويضحِّي في سبيلها كلَّ عزيز، فلا كان، لأنه لا يكون إذ ذاك إلا تاجرا كغيره من التجَّار.
قد نشِطتُم كثيرا للتعليم المهني، وأكثر المقترحات التي قُدِّمت اليوم تتعلق بهذا: توجيه الشباب إلى علوم الحياة، ولعلها تميل عند بعضكم وترجح جانب خلق الدعاة والهداة، ما كان ينبغي لنا أن نميل كل هذا الميل إلى هذا الجانب، ففاتح صيدلية لا فرق بينه وبين بائع الأغذية ما دام الكلُّ يعمل لجيبه الخاص لا لأمته، وهل يستطيع ميزاب أن يؤوي أكثر من صيدليين أو ثلاثة؟ وإذا كان فتحُ صيدلية لميزابي في باريس أو الجزائر فما فائدة ذلك للوطن، وإذا لم تنتفع الأمة بعلم هؤلاء وجهودهم فما هم منها، نعم نريد علماء ومحترفين وممتهنين؛ ولكن بشرط أن يكونوا ذوي أخلاق فاضلة وشمائل كريمة، ويعملون في وطنهم ولأمتهم، كم من رجال تعلموا فمرقوا من دينهم، وتنكروا لأمتهم، فبدلا من أن يكونوا لها كانوا عليها، أعلَّمتك أمتك وجعلت منك رجلا لتكون عليها لا لها؟
أُعلِّمه الرماية كلَّ يومٍ … فلمَّا اشتدَّ ساعِدُه رَمَانِي
وكم عَلَّمتُهُ نظْمَ القوافي … فلمَّا قال قافيةً هَجَانِي