19 وثيقة العدد
الجزء ٢٠ · صفحة ٢٧٩أما طبيبُنا اليوم، وباكورتنا اليوم، فليس من هذا النوع بل من النوع الذي نتطلبه، فلهذه المعاني كلها أكرِّر تهنئتي، وأختم الموضوع بالدعاء له أن ييسِّر الله له أسباب الاستقرار في البلد، وأسباب النجاح الذي له منها الشيء الكثير، ولا تزال أمامه عقبات دون هذه الغاية، إذن اُدعُوا الله له مخلصين أن يُمهِّد له هذه العقبات وأن يُيَسِّر له أسباب الاستقرار والنجاح.
وبعدُ فإني أبدأ خطابي في مؤتمر القدماء بشكر رئيس فرع القدماء إذ استدعاني لحضور مؤتمركم هذا، لقد كنت مغتبطًا بسير جمعيتكم؛ ولكنني اليوم أشدُّ غبطة وأكثر سرورًا وحبورًا، وسأبيِِّن لما كان ذلك، وسأحاول أن لا أعدو الحقيقة ولا أبالغ، وأتحرَّى الحقَّ ما استطعت.
إنكم أيها القدماء، أنتم الأمَّة، وأكرِّر وأقول: إنَّكم أنتم الأمَّة، نعم أقولها وأعيد، لماذا كنتم الأمَّة؟ لأنكم بحكم تعلُّمكم، وبحكم انتثاركم وانتشاركم في أطراف القطر، وبجكم وجودكم بين كل جالية من جالياتنا، إنكم بهذا شريانات وأوردة تنقل الدم الصافي الحي إلى أطراف الجسم.
عن فروعكم المؤسَّسة في كل جهة لهي خلايا الجسم التي تتمكن فيها أسرار الحياة، إنكم الغدد التي تفرز السائل الذي يتطلَّبه الجسم لنمائه وبقائه، حقيقة إنكم لكذلك، فاعلموا مركزكم في المجتمع وقيمتكم في الأمة.
نعم إنكم الأمَّة، ولن تموت أمَّة أنتم أوردتها الحاملة للدم الصافي الحي النقي، لن يسقط شعب يُحمَل على مثل كواهلكم، إنكم تعملون لرفع مستوى شعبكم والبلوغ بأمتكم إلى حيث تستحق، إنكم تحملونها على كواهلكم، ولا أدري كيف تسقط أمَّة محمولة على مئات الكواهل؛ كواهل شباب متعلِّم متديِّن،