مجلة الحياة، العدد 13 مجلة الحياة

19 وثيقة العدد

الجزء ٢٠ · صفحة ٢٨٠

ذوي أخلاق طيبة وشمائل كريمة تعاهدوا على العمل والفداء والتضحية، أنى لهذه الأمة سقوط.

لست مُغترًّا ولا مخدوعا ولا مُخطِئا في التقدير إذا قلت هذا، أنا أعلم أن عددكم لا يزال قليلا؛ ولكني أتيقَّن أنه ينمو، وينمو باطراد، وأعلم أن وسائلكم المادية والأدبية ضعيفة، وأن أعمالكم لا تزال صغيرة محدودة؛ ولكني أعلم أنها ستقوى وتتسع، فاغتباطي إنما هو اغتباط من إذا رأى من الهلال نموَّه أيقن أن سيصير بدرا:

وإذا رأيت من الهلال نمُوَّه … أيقنت أن سيصيرُ بدرًا كاملا

لم تكن هذه الجمعية ثم كانت، كانت ضيِّقة ثم اتَّسعت، ولا تزال تتسع وتبثُّ فروعها في أنحاء القطر، لا تزال المدرسة والمعهد يدفعان إلى جمعيتكم هذه الفوج بعد الفوج، وبذلك يزداد عددكم، وينمو باطراد.

شهدنا ولادة البذرة وكيف علا ساقُها، وكيف أورقت ورقة، وكيف كوَّنت فروعًا وأوراقًا وثمارًا، نعم لا تزال صغيرة؛ ولكنها تنمو باطراد، أنا مغتبط لا بالحال الذي أنتم عليه؛ ولكن بالحال الذي تكونون عليه غدًا، وليس هنالك أيُّ حاجز يستطيع أن يُوقف حركة النمو في هذه الجمعية المباركة.

سألتُ عن عدد التلاميذ المتخرِّجين في جمعيتكم وفروعها فلم أجد جوابا مدقَّقا، وكان يجب أن يكون العددُ محفوظا عندكم بالضبط، خطأ صغير فتلافوه بعد.

فاغتباطي إذن إنما هو اغتباط من زرع بذرة وراقبها وسايرها، ورأى النموَّ مطردا لا يقف، كيف لا تنمو الشجرة وتؤتي ثمارها كيف لا يتم البدر، لابد أن يرجع الهلال بدرا، واغتباطي إنما هو أكبر بروح هذه الحركة، إن الروح الحقيقية

٢٨٠ / ٣١٤