03 الشيخ عيسى - مدلول كلمة الحرب في القرآن الكريم
الجزء ٤ · صفحة ٢٩إذا فسرنا الحرب بالمعنى التقليدي، أي باندلاع المعارك الميدانية بين طرفين، واستعمال مختلف الأسلحة القتالية، وتوظيف كلِّ الوسائل التدميريَّة، من أجل تحقيق الغلبة على العدو، نجد أنَّ الحرب التي يكون أحدُ طرفيها اللهَ القويَ القاهرَ فوق عباده لا محالة هو الغالب، لأنَّه لا يقوم لقوته أحد، ولو حشر له جنوده من الجن والإنس والطير فهم يوزعون، وجاء الملك معه صففا صفا مردفين، فكلُّ من حارب الله حورب، وكلُّ من غالب الله غُلب، لأنَّ الله لا يعجزه شيء في الأرض ولا في السماء.
أما إذا فسرنا الحرب بمعنى المكر، سواء أقام به اليهود الذين ضربت عليهم الذلة والمسكنة، وباؤوا بغضب من الله، أو غيرهم ممن نهجوا طريقهم، فحقت عليهم لعنة الله، فإننا نجد الله تعالى يقول عن نفسه: … ژ ? ? ?? ? ? ? ? ژ [آل عمران، 54] ويقول: ژ? ? چچ چ چ ? ? ? ? ? ? ژ [الأعراف: 99]، ويقول: ژ ? ? ? ? ? ? ? ں ں ? … ? ? ? ? ? ہ ہ … ہ ژ النمل: [50، 51]]، ويقول: ژ? ? ? ? ? ? ? … ?? ژ [الرعد:42] ويقول: ژ? ژ ژ ڑ ڑ ک … ک ک ک گگژ [إبراهيم:46] فالله تعالى قد تعهد هو بنفسه بإطفاء هذا المكر، الذي عبَّر عنه بنار الحرب وتدميره بما شاء، ژ ? ? ? … ? ? ??ژ [فاطر:43].
ومن ثَمَّ فإنَّنا نجد المعنى الذي يهمُّنا أكثر من بين هذه المعاني الثلاثة التي تدل عليه كلمة الحرب، هو الوارد في قوله تعالى: ژ? ہ ہ ہ ہ ھ ھ ھ ھ ے ے ? … ? ? ? ? ? ? ? ? ? ??ژ لأنه يهدد البشرية جمعاء، بله المؤمنين جماء، إن هم تمادوا في غيهم ولم يقلعوا، وأصروا على ضلالهم ولم يرجعوا، وليس لهذه الحرب أمد معدود ولا مكان محدود، فهي قائمة ما قام سببها، ودائمة ما دام خصمها، لأن الذي يديرها هو الله العزيز الجبار المتكبر، الذي له جنود السماوات