مجلة الحياة، العدد 13 مجلة الحياة

19 وثيقة العدد

الجزء ٢٠ · صفحة ٢٨١

ليست الأعمال التي تقومون بها، فالأعمال ثمار وفروع؛ لكن غذاء الشجرة التي بها تنمو وتشتدُّ.

لقد قرأت مقرراتكم في السابق وسمعتُ مقترحاتكم اليوم فرأيت طموحكم واتجاهكم، ورأيت كيف أنكم متجهون إلى كل نواح الحياة التي أعتقد أنه ليس هناك ميدان من الميادين ليس [لكم] فيه اقتراح أو ملاحظة.

تكلمتم في التعليم الابتدائي والثانوي والعربي والفرنسي، وتكلمتم في الفلاحة والصناعة، حتى على تنظيم السياحة في وادي ميزاب، يُعجبني فيكم هذا الطموح، هذا النظر إلى هذه الآفاق البعيدة، وأعجبني هذا التفكير الواسع؛ لكن وسائلكم اليوم ضعيفة جدا، حقيقة إنها ضعيفة لا يزال عددنا بالنسبة لهذه الميادين قليل جدا، ولا يزال مالنا لا يذكر، جمعية يكون تفكيرها مثل هذا الذي رأيت وسمعت ولا تكون ميزانيتها ملايين؟

لعل ناظرا بغير نظرنا يسخر من هذا المشروع ويضحك ملء شدقيه ويقول: أي جنون أكبر من هذا، كما قالوا في الرسول - صلى الله عليه وسلم -: لا يزال مختفيا في بيت الأرقم، ويحدث نفسه بملك كسرى وقيصر، وقالوا في حديث بالصخرة مثل هذا القول، وضحك المشركون وقالوا: شخص يخندق على نفسه من الخوف ويحدث نفسه بمثل هذا الحديث(1).

أبنية ومساجد ومعاهد ومراكز وبعثات في كل مكان، لو جمعتم اقتراحاتكم لتنفيذها لما كفتكم مئات الملايين، لكن الناقد البصير ذو

(1) حديث الصخرة في غزوة الخندق، في السنة الخامسة للهجرة. انظر تفاصيله في كتب السيرة، انظر مثلا سيرة ابن هشام ج2. ص ص: 187ـــ 193. وانظر الطبري ج3. ص ص: 568 ــ 570.

٢٨١ / ٣١٤