مجلة الحياة، العدد 13 مجلة الحياة

19 وثيقة العدد

الجزء ٢٠ · صفحة ٢٨٢

النظر البعيد الذي يرى الروح لا الجسم يغتبط ويسر كما اغتبطت وسررت. نعم أنا مسرور بهذه الروح الوثابة، إن مقرراتنا كبيرة، فيها الممكن والمتعذر، وفي الممكن منها المتيَسَّر والمتعذر، وفي المتيسر الأهم والمهم، وأنا أعلم أن قادتكم حكماء ورؤساءكم وخاصة الشيخ عبد الرحمن والشيخ عدُّون يعلمون كيف يرتبون الأهم فالمهم على حسب الإمكانيات، إنهم يعلمون أننا لا نتوسَّع في ميدان على حساب الميدان الآخر، لا نتقدم في ميدان إلا على حساب النقصان في الميدان الآخر.

إنه لا يسوءني أن نرى المقررات مرسومة، لندعها مسجلة ولنراجعها دائما وننفذ ما يمكن تنفيذه ونرجئ الباقي، إن وسائلنا تزداد نموا ولابد أن تقوى، كل عام تزداد إمكانياتنا كذلك فلابد أن نحقق شيئا؛ لكني أنظر إلى شيء وراء كل هذا، أنظر إلى الروح، أنظر إلى الأسباب التي تربط بعضكم بعضا حتى تشعروا بوحدتكم، أنتم متفرِّقون في المشرق والغرب ولكنكم تشعرون بأنكم ضمن إطار واحد يضمُّ بعضكم إلى بعض، فروح المودَّة التي تسود أعضاء جمعيتكم، والروابط التي تربطكم جميعا، هذا هو كل شيء في نظري، فدعوا الملايين جانبا، فلو كانت الأكياس مليئة وانعدم الشعور بواجب العمل والسير في إطار واحد ونحو غاية واحدة لما كان يغني ذلك المال شيئا، فروح المودة والشعور بالوحدة هما سر النجاح.

هذا هو الإكسير، هذا هو المنبع الذي تنبت منه الشجرة وتنمو وتزدهر، أما أعمالكم فما هي إلا ثمرات للشجرة.

أنا شديد الاغتباط بهذه المؤتمرات لا بالعمل المنجز فيها، ولكن بمجرد الاجتماع، بمجرد الشعور بالصفاء الذي يسود بينكم، الصفاء هو الرباط

٢٨٢ / ٣١٤