19 وثيقة العدد
الجزء ٢٠ · صفحة ٢٨٤الأمَّة بحاجة إلى تكوين دعاة مرشدين، أريد أن تتجه المدارسُ والمعهدُ وبعثةُ تونس إلى هذه الغاية، لا أريد أن يكون في تونس إلا من أُشبع هذه الروح، وصُبغ بصبغة الأخلاق النبيلة، وبالدين المتين، ومن أحسنُ من الله صبغة، أريد أن تكون ثلاثة أرباع بعثة تونس من الدعاة المرشدين، لا أريد أن يطغى على بعثة تونس التلاميذ الذين يدخلون المدارس الرسمية ليحصلوا منها على شهادات تمكِّنهم من شغل وظيفة ما، إن حاجتنا اليوم آكد إلى تكوين هُداة مرشدين، دعاة إلى الله، يعمرون المساجد أولا، ثم المراكز الدينية، والوظائف الشرعية ثانيا، أنا لا أنكر الميادين الأخرى؛ ولكن الأمة اليوم في حاجة إلى الإرشاد وبث المعاني الروحية بين جماعاتها وأفرادها.
نعم قلتُ في أول كلامي أنا مغتبط بهذه المقترحات؛ لكن أريد منكم أن تحسنوا التقدير للأمور، واضبطوا الأهم والمهم، وأهمها على الإطلاق تكوين الهداة المرشدين.
من ادَّعى أن إصلاحا يتم في الواحة بغير كتاب الله وسنة نبيه وبغير منبر المسجد فهو في ضلال مبين، لقد قلتُ هذا منذ عشرين عاما وأعَدْتُه بالأمس في العطف، وأعيده الآن، نعم كلُّ إصلاح لا يكون بيتهُ بيت الله، ولا حجَّته كتاب الله، ولا سلاحُه الحق والعدل فهو باطل وضلال؛ لأن داعيا في غير بيت الله إذا صال فصَوْلته إلى ساعة، صولة الباطل ساعة وصولة الحق إلى الساعة.
إن تعليمنا الدينيَّ والشرعيَّ والعربيَّ في نقص مستمرّ، هذه حقيقة يجب أن نعترف بها ما تقحَّمنا هذه الميادين إلا لفراغها، ولازِلنا في هذا الميدان كما يقول المثل العامي: «امْشِ بالمَنْداسْ حتى تْصِيبْ الصبَّاطْ»، لا زلنا في سدِّ الفراغ بما أمكن للضرورة، لا أدري متى نصل إلى أن لا يشغل مناصبنا الدينية ومراكزنا التعليمية إلا من هو أهل لها، متى نصل إلى أن لا يجلس في كرسي إلا من يملأه، إن لنا عروشًا كبيرة