19 وثيقة العدد
الجزء ٢٠ · صفحة ٢٨٥واسعة ولكننا لا نُجلِس فيها إلا أقزاما، لعلنا لا نجد الآن فينا من جلس على كرسي وملأه بجدارة، حتى يصحّ أن نقول فيه ما قاله الشاعر في عمر بن عبد العزيز:
أتَتْه الخلافة مُنقادَةً إليه تُجرِّر أذيالها
فلم تَكُ تَصلُح إلا لَه ولم يَكُ يصلُح إلا لها
أي منصب لنا في التدريس أو التعليم نستطيع أن نقول فيه لِمُحتلِّه «فلم يك يصلح إلا له»، ما زلنا مضطرين إلى أن نسد الفراغ بالأثمان والأرباع كما يقول المثل العامي: «ما اطيَّحْني في الاَثْمانْ يا عثمانْ، عمري ما لقيت ربع».
لست متشائما بهذه الحالة، وأنا محقٌّ لما قلت إنني مغتبط بسير جمعيتكم، وأنا محق كذلك في تقرير ضآلة ما نقوم به في حركاتنا؛ ولكن ما الحيلة؟ هكذا يجب أن يكون، هذا هو الطريق، فسيروا ودوموا عليه ومعكم روح الله، المدارس تدفع إليكم كل عام بفوج بعد فوج، ولابد أن يكثر عددُكم وتقوى حركاتُكم وتحققوا عملا جليلا.
شبهتكم أول مرة بخلايا الجسم التي تكمن فيها أسرار الحياة؛ ولكن أريد أن تكونوا أقوى خلية في جسم الأمَّة، نسمع عن بعض علماء هذا الفن -واسمحوا لي إن أنا تطفلت فتكلمت فيه- نسمع كثيرا أن بعض الخلايا تتسع وتكبر حتى تأكل الخلايا المجاورة لها، وهكذا أريد من جمعية القدماء اليوم، أن تكون خلية كبيرة تتسع لتبتلع ما حولها كما فعلتم اليوم، أنتم خلية كبيرة اجتذبت الدكتور عبد الرحمن فذاب فيها، كذلك فكونوا دائما، اجتلبوا واجتذبوا العناصر البعيدة عنكم بأخلاقكم وشمائلكم وحسن سلوككم حتى تكونوا أنتم الأمَّة، فإذا فعلتم ذلك كانت العناصر الأخرى كلها ضمن دائرتكم. ويوم تكون مراكز المساجد