مجلة الحياة، العدد 13 مجلة الحياة

19 وثيقة العدد

الجزء ٢٠ · صفحة ٢٨٦

ومراكز المحاكم الشرعية والمخزنية عامرة بأفرادكم، أَوَلاَ تكونون حينئذ الأمَّة؟ نعم، تكونون الأمَّة، ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله.

إنه من الضعف والخسارة أن تضيق الجماعة أو الهيئة وتضعف حتى يخرج منها من كان فيها، فأتموا الغرس الذي بدأتموه بحسن سلوككم وبحسن عشرتكم، وكذلك صفة المؤمن يألف ويؤلف، كما وصفه النبيء - صلى الله عليه وسلم - بقوله: «إن أحبكم إلى الله وأقربكم مني منازل يوم القيامة أحاسنكم أخلاقا، الموطؤون أكنافا، الذين يألفون ويؤلفون».

أكبر خلية اليوم في الأمة هي خلية القدماء، وأثرُها أكبر أثر، أنتم وسطٌ بين الطرف الأول من الرجال العاملين الذين سبقوكم، وبين التلاميذ الذين لا يزالون بالمدارس، إنكم منبَثُّون في مختلف ميادين الحياة؛ ولكنكم في نطاق واحد بجمعيتكم هذه، تدفع إليكم المدارس أفواجا جديدة، وتجتذبون عناصر أخرى كانت بعيدة عنكم وتؤثرون في الجميع ولا تتأثرون، من الواجب عليكم أن تؤثروا في كل من تتصلون به، كل تلميذ وُجِد منكم في أي جهة كانت يجب أن يكون ذرة تشع الضياء والحرارة، تهب الحياة لمن حولها، وإذا لم تكونوا كذلك فإن مهمتكم تكون ناقصة، وعملكم غير منتج، أنا لا أريد أن يكون أحد التلاميذ ذيلا لا رأسا، يتأثر بغيره ولا يؤثر في غيره، نعم أثِّروا ولا تتأثروا.

ولكن ليس معنى هذا أن تفرضوا أنفسكم فرضًا، ويقول الواحد منكم لمن حوله رئِّسوني واعترفوا بي، لا؛ ولكن أريد أن تسودوا وترأسوا الجماعات بالانتخاب الطبيعي، أما من يعمل للرئاسة قصدا فهو خائب وإن أوتي الرئاسة، ابدأ بالجلوس في آخر المجلس حتى يؤخَذ بيدك إلى صدره، وأنتم تعلمون قصة ذلك

٢٨٦ / ٣١٤