04 الوزناجي - خصائص تفسير الشيخ بيوض
الجزء ٥ · صفحة ٣٩والاحتفال بحفظه ودراسته»(1)، ويقول عن ذلك: «وكان لهذا الدرس الأثر البالغ في تكوين العلاقة الوطيدة المبكرة بالشيخ، هذه العلاقة التي ازدادت توطدا على مرور الأيام إذ أصبحت من المقربين المحظيين بالجلوس إلى الشيخ والاغتراف من علمه وتوجيهه عن قرب»(2).
وكان الأخ عيسى في هذه المرحلة المبكرة من عمره يرى أباه الأستاذ الشيخ محمد مستنسخا بعض التفسير من الأشرطة، ولعل أباه كان السباق إلى هذه الفكرة، الرائد في هذه المحاولة سنة 1962م، غير أن مشاغله الاجتماعية والتربوية الكثيرة حالت دونه وإتمام عمله ذاك، إذ سرعان ما انصرف عنه.
مما لا شك فيه أن هذه المشاهدة أو بالأحرى الاحتكاك بهذه التجربة ولدت في نفس الابن عيسى أن يكمل ما بدأه الأب محمد.
هذه إطلالة موجزة حاولت من خلالها تقديم صورة ولو بسيطة عن هذا التفسير وتاريخه ومراحله، وإذ أذكر هذا إنما لأبين أن غرض المفسر لم يكن إضافة تفسير جديد إلى المكتبة الإسلامية بل إصلاح المجتمع من خلال دروس التفسير، لتبليغ الهدي القرآني إلى كل شرائح المجتمع، مما يؤكد أن الشيخ بيوض لم يفسر القرآن مباهاة أو تقليدا. حيث يقول: «جعلت تفسير كتاب الله عمدتي في الدعوة إلى الله، وكنا حربا على الاستعمار الذي يجند شبابنا جبرا، ويمنعنا من التعليم الحر جبرا، ويعمل كل وسيلة للتعطيل، وكنا نداوره تارة، ونداريه تارة، وندافع تارة أخرى، ورأيت أنّ أنفع شيء لذلك هو كتاب الله، فشرعت في التفسير»(3).
وهو يقول في هذا كما قال قبله زميله في الإصلاح الشيخ ابن باديس: «فإننا والحمد لله نربي تلامذتنا على القرآن من أول يوم، ونوجه أنفسهم إلى القرآن في كل يوم، وغايتنا التي ستتحقق إن شاء الله أن يكوّن القرآن منهم رجالا كرجال سلفهم، وعلى هؤلاء الرجال