04 الوزناجي - خصائص تفسير الشيخ بيوض
الجزء ٥ · صفحة ٤٠القرآنيين تعلق هذه الأمة آمالها، وفي سبيل تكوينهم تلتقي جهودها وجهودنا … »(1).
ويجمع بين القولين قول أشمل لابن باديس عندما سئل عن عدم تدوين تفسيره: «شغلنا بتأليف الرجال عن تأليف الكتب»(2).
وربما تحقيق هذا الهدف هو السبب في اختيار الشيخ بيوض المسجد مكانا لدروس التفسير دون المعهد، استنادا إلى قوله: «اخترتُ المسجد ليكون معهدا لتفسير كتاب الله، لأنه يحضره الناس كلهم، رجالا ونساء، شيبا وشبابا وكهولا، والنساء يتسابقن إلى صفة النساء ولهن مكبرات الصوت ليسمعن، ويتسابق الرجال إلى أماكنهم وكذلك الطلبة يتسابقون ويجلسون أمامي على حسب درجاتهم في أماكنهم ومن فاته درس التفسير شعر بالندم والحسرة»(3).
يقول الدكتور محمد الصالح ناصر: «لا يفسر الشيخ بيوض رحمه الله كتاب الله تقليدا أو مباهاة، وإنما قصد بتفسيره إصلاح المجتمع وتهذيب النفوس، وتتميم مكارم الأخلاق وتقوية الإيمان، وتصحيح العقيدة، وتثقيف العقول، وإفادة الناس جميعهم بما في القرآن من أحكام، وحكم وأدب وأخلاق»(4).
كان لهذا الهدف السامي والغاية النبيلة من تفسير كتاب الله درسا في المسجد انعكاس على طبيعة هذا التفسير ومحتواه وطريقة صاحبه فيه، مما أكسبه خصائص ميزته عن كثير من التفاسير المكتوبة (في الأصل).
لهذا سأتناول هذه الخصائص بإيجاز مع ذكر نموذج لكل خاصية أبرز من خلالها إن شاء الله طبيعة هذا التفسير الشفاهي المكتوب.
خصائص تفسير الشيخ بيوض:
لعل أهم قضية يجب البحث فيها في حياة المصلحين المفسرين
(1) – حسن عبد الرحمان سلوادي: عبد الحميد بن باديس مفسرا، ص 52.
(2) – المصدر السابق، ص 53.
(3) – المصدر نفسه، ج1، ص 29.
(4) – المصدر نفسه، ج1، ص 23.