مجلة الحياة، العدد 13 مجلة الحياة

04 الوزناجي - خصائص تفسير الشيخ بيوض

الجزء ٥ · صفحة ٤١

تتمثل في معرفة الطريق الذي اتبعوه والمنهج الذي سلكوه في التعامل مع القرآن الكريم فهما وتفسيرا أو تنزيلا على أرض الواقع بوصفه الأساس الذي يقوم عليه كل إصلاح وتجديد.

إذ أنهم أيقنوا أن الوسيلة الوحيدة لهذا الإصلاح هي القرآن الكريم، مما طبع وميز تفاسيرهم بخصائص جعلتهم ينفردون بها، خاصة الذين فسروه درسا على مسامع العامة والخاصة في المسجد لا كتابة وتدوينا، والشيخ بيوض أحد هؤلاء الرجال المصلحين الذين اتخذوا من تفسير كتاب الله درسا طريقا للوصول إلى قلوب الناس وعقولهم لإصلاح أحوالهم وتحسين علاقتهم مع الله تعالى، فكانت له خصائص مميزة أوجزها في النقاط التالية:

1 - أسلوب التبسيط والتسيير:

هذه الخاصية امتاز بها تفسير الشيخ المسموع والمكتوب؛ لأنها تسهل الوصول من أقصر الطرق وأيسرها إلى الغاية المتوخاة من دروس التفسير، وهي عبارة عن أسلوب مبسط وسط يفهمه الأمي ويرتاح إليه المتعلم، بحيث لا ينزل حتى يبتذل عند الخاصة، ولا يعلو حتى يصعب على العامة، بل هو بين بين، يتجافى عن استعمال الوحشي والدخيل والغريب، ويتفادى كل ما فيه تعقيد أو غموض، من بعيد أو قريب، ويتحدث إلى أهل العصر بلغة العصر، ويضع نفسه في جو المشاكل التي يتخبط فيها هذا العصر وفي نفس المستوى الثقافي له، وهذا النوع المتميز بالسهولة واليسر من أساليب البيان، يتجاوب كل التجاوب مع توجيهات القرآن، فقد قال تعالى في سورة القمر: ژ وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ (17) ژ، وأعاد الله هذه الآية في نفس النص في نفس السياق أربع مرات، فكانت هي الآية السابعة عشرة والثانية والعشرين، والثانية والثلاثين، والآية الأربعين، كل ذلك ليؤكد معناها، ويلفت النظر إلى مغزاها، وبديهي أن تيسير القرآن الذي يؤدي إلى التذكر والتذكير لا يقف عند حد تيسير تلاوته وحفظه، وإنما يشمل ويضع في الدرجة الأولى تيسير فهمه وعلمه والعمل به، ولهذا التزم الشيخ بيوض بأسلوب التيسير لإيصال الهدي إلى

٤١ / ٣١٤