04 الوزناجي - خصائص تفسير الشيخ بيوض
الجزء ٥ · صفحة ٤٢كل بيت في القرارة؛ لأن الجماهير المستمعة كانت متباينة علما وثقاقة ومستوى، ولا يمكن تحقيق الإصلاح إلا إذا شمل كل هذه الشرائح.
لذا كان حريصا على تبسيط الخطاب، وتيسير المفاهيم أيا كانت طبيعتها لغوية أو فقهية أو علمية بكل الوسائل الممكنة: كابتعاد الشيخ عن الاختلافات اللغوية والمماحكات اللفظية، والخلافات الكلامية، وتجنبه لكثرة التفريعات واستعمال المصطلحات العلمية حتى لا يخرج درس التفسير عن الغرض، فلم يجعل من درسه معرضا للمصطلحات العلمية، ولا مرجعا للخلافات المذهبية، ولا معتركا للجدل والفضول وكثرة القيل والقال، والتوسع الزائد عن الحاجة المؤدي إلى الإملال، ولم يشحنه بالقواعد العلمية التي تضبط كل فرع من فروع الثقافة الإسلامية، ولم يشر إليها إلا نادرا عند الضرورة. إذ الغاية الأولى والأخيرة من هذه الدروس هي المساهمة العملية واليومية في التثقيف الشعبي والديني، ومن أساليب هذه الخاصية: اختياره لأمثلة تقريبية بسيطة ملموسة تؤدي الغرض بسهولة مراعيا في ذلك مقتضى البيئة الميزابية المحلية، كاستخدامه الجَمَل والجَوَاد أمثلة رهي حيوانات معروفة طباعها لدى سكان الجنوب لتصوير تسخير الله تعالى الحيوانات للإنسان وهي أقوى منه ليركبها، وذللها له ليتحكم فيها عند هيجانها في تفسير قول الله تعالى: ژ وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا (70) ژ(1)، والتمثيل أيضا بالبطاح وهي مراكب معروفة لسكان الجنوب كقوله: «ومن أبسط شيء فيها المعبر عنه بالبطاح والبطاح خشب شدّ بعضه إلى بعض ثم يوضع في الماء كسفننا البدائية كفلكنا التي نتخذها لجني الثمر من الجنان»(2).
2 - الاستئناس بالأمثال العربية والعامية:
هي خاصية لافتة للانتباه في تفسير الشيخ بيوض الشفاهي