04 الوزناجي - خصائص تفسير الشيخ بيوض
الجزء ٥ · صفحة ٤٤والمراد من هذه الخاصية استعمال المفسر لثلاثية لغوية شكلت ميزة انفرد بها تفسيره عن بقية التفاسير التي امتازت بالتجديد والإصلاح.
هذه الخاصية كان الهدف منها إيصال الهدف القرآني إلى كل شرائح المجتمع على اختلاف مستوياتهم، ولهذا اختار المفسر المسجد مكانا لإلقاء دروس التفسير لأنه المكان الوحيد الذي تغشاه كل شرائح المجتمع ليتمكن من تحقيق الإصلاح الشامل.
إذ جعلتها خاصية في هذا المقام فإنما لكونها خاصية في التفسير الشفاهي المسموع، بينما لاحظت انعدامها في التفسير المكتوب بعد انتقاله من مرحلة المشافهة إلى مرحلة الكتابة. ذلك أن الأخ عيسى عمد إلى ترجمة شروح الشيخ باللهجتين الميزابية والدارجة إلى اللغة العربية الفصحى ولم يبق على هذه الثنائية المحلية إلا في الأمثال العامية باللهجتين، وفي سبب محافظته على هذه الخاصية في هذا المقام يقول الأخ عيسى: « … تعمدت ترك الأمثال العامية بلهجتها حتى تبقى محافظة على معناها الدقيق لمن يحسن فهمها، وكذا للمحافظة على جرسها ووقعها على النفس، والمثل لا يتغير، على أنني ترجمت كل أو أغلب الأمثال إلى العربية الفصحى بعد رسمها باللهجة العامية أو باللهجة الميزابية المحلية، وبذلك أكون قد جمعت بين الحسنيين: الحفاظ على صورة المثل كما ورد، وإفادة معناه لمن لا يفهم العامية(1).
5 - فكرة اللحظة:
هي أكثر الخصائص تمييزا لهذا التفسير، وهي أفكار ومعاني كانت تحضر الشيخ أثناء إلقائه الدرس لم يسبق تحضيره لها كغيرها من أفكار الدرس الأخرى، بل هي اجتهاد آني للشيخ، تدل دلالة قوية على قوة ذكاء المفسر، ودقة ملاحظته يستلهم بها هذه الأفكار أثناء الدرس دون سابق إعداد أو تحضير إذ يقول: «إنني لا آخذ معي دفترا إلى المسجد لأنظر فيه، وإنما أراجع الآية في مراجع عدة، حتى اقتنع بم أقتنع به، ثم أقول يا رب احفظ لي ما أخذت لألقيه على الناس في المسجد، تهذيبا وتربية وتعليما، ولا أمزج فيه الشيء الآخر
(1) – مقدمة في رحاب القرآن، بقلم عيسى بن محمد الشيخ بلحاج، ج1، ص 32.