04 الوزناجي - خصائص تفسير الشيخ بيوض
الجزء ٥ · صفحة ٤٦إلا القليل النادر الذي أراه ضروريا من بيان وجه الإعجاز في آية من الآيات، حتى إذا جلست في المسجد أدعو الله تبارك وتعالى أن يوفقني ويأخذ بيدي ويقود لساني، ويوفقني إل الحق، فأقضي الساعة والساعتين على حسب المقام، فيمدني الله بعونه وتوفيقه»(1).
وأذكر بعض الألفاظ أو العبارات الدالة على هذه الخاصية في تفسير الشيخ، ليتمكن القارئ لهذا التفسير من تحديد مواضعها، وإن كان في الفهرس الذي وضعه المحرر في نهاية كل جزء لهذه الخواطر اللحظية الآنية غنى عن ذلك. غير أنها خاصة بكل جزء، وهي كالآتي: " … وهذا ما خطر ببالي الآن"، " … وهي بنت اللحظة"، " … وخطر لي الآن أن أتساءل … "، " … هذه ملاحظة بنت اللحظة"، " … وقد بدت لي ملاحظة وأراها حقا … "، "ومن العجيب أن تحضرني الملاحظة في اللحظة"، "وهذا ما خطر ببالي الآن".
كان المفسر يعلل أسباب حضور تلك الفكرة الآنية في مقام دون مقام غيره، ليوضح للمتلقي الحكمة من حضورها في تلك اللحظة بالذات.
6 - لفت الانتباه:
هي خاصية يوحي بها استعمال الشيخ المفسر المتكرر لهذه الأساليب اللغوية أثناء الدرس في حوار مباشر مع المتلقين، كالاستفهام والتعجب والأمر والرجاء والتمني، وخاصة الأول منها، مما يدل على أنه كان يشرك مستمعيه معه في الحوار حول قضية ما يدفع عنهم بذلك ملل الاستماع فقط دون المشاركة لساعات طويلة وهذا ما يتناسب والمنهج المدرسي الحديث مما يطلق عليه علماء التربية والتعليم طريقة المشاركة ويعنون بها "إشراك التلاميذ والطلبة في تحديد الأهداف والمناهج، والمساهمة في إعداد الدروس ومناقشتها وتحديد طرق التقييم والبحث الجماعي عن الأجوبة السليمة، وهكذا فإن المربي لا يكون مسيطرا على العملية التربوية كما هو الحال بالنسبة للطرق التقليدية في التدريس، بل يكون مساهما ومسهلا ومساعدا يعلم ويتعلم، وبها يتم إشراك الطلبة في
(1) – مقدمة في رحاب القرآن، بقلم عيسى بن محمد الشيخ بلحاج، ج1، ص 32.