04 الوزناجي - خصائص تفسير الشيخ بيوض
الجزء ٥ · صفحة ٤٧كل المراحل العملية التربوية"(1).
هذه الخاصية تؤكد هدف المفسر من تفسيره وهو التربية والإصلاح، لإشعار المخاطب المتلقي أنه مخاطب مباشرة بالنص القرآني بأمر أو بنهي أو تمني أو تعجب،، يدعوه من خلالها إلى الإصلاح إضافة إلى ما في هذه الطريقة من تنشيط للمدارك العقلية، واستنهاض للفكر للاستعداد والتلقي.
فلفت الانتباه يقصد به التدبر والتأمل وعمق التفكير ولو كان المستمع منتبها فعلا، بل قد يكون منتبها بعينته غائبا بقلبه فيكون المراد به الإنصات، بل قد يكون بين المستمعين من يسهو أو يلهو فهذه عامة يصعب التحكم فيها.
7 - مراعاة مقتضى الحال:
ارتبطت هذه الخاصية ارتباطا وثيقا بالهدف الإصلاحي من هذا التفسير، فكان من البديهي أن يكون المفسر على دراية بهموم مجتمعه وأزماته باعتباره أحد أفراد هذا المجتمع، وكان من أساسياته في الإصلاح أنه لا فلاح للمسلمين إلا بالعودة إلى القرآن، لهذا السبب كان يراعي مقتضيات الأحوال في تفسير النص مسقطا قضايا المجتمع على النص القرآني المناسب للظاهرة ليقدم الحل القرآني من خلال هذا التفسير، من أجل اقتلاع جذور الفساد الديني والأخلاقي والاجتماعي. وسأكتفي بذكر نموذج لمراعاة الحال في قضية دينية خاصة بتعظيم حرمات الله، عندما فسر قول الله تعالى: ژ ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ .... ژ(2).
لاحظت اهتمام المفسر استغلال النص في الإصلاح مراعيا في ذلك مقتضى الحال عد انتهائه من التفسير التقليدي، حيث أحكم الصلة بين النص والواقع فقال: « … هذا تعبير جميل للغاية، أليست فيه إشارة لطيفة إلى ما يأتيه بعض الغلاة من الناس المتشددين في الدين أو المتعللين، إذ يبدو لهم أن ما يأتونه من كيفيات هو خير وأولى، كأن
(1) – بوفلجة غيات، الانعكاسات النفسية لطرق التدريس، مجلة قراءات في طرق التدريس، ص 144.
(2) – سورة الحج، الآية: 30.