مجلة الحياة، العدد 13 مجلة الحياة

05 بوحجام - المضمون الإسلامي في الشعر الجزائري

الجزء ٦ · صفحة ٥٣

الشّعر الجزائري لقرّاء العربية، ومحبّي الأدب. كما نقتصر على بعض النّمادج، ولبعض الشّعراء. نعرض مسألة الانتماء والعقيدة والهوية …

الانتماء وحقيقة المذهب والمشرب:

أوّل ما يبيّن الرّوح الإسلامية في المرء، هو تحديد انتمائه، وبيان حقيقة مشربه ومذهبه في الحياة، المنبثقين من هذه الرّوح. يقول محمد العيد آل خليفة في أبيات تحت عنوان: " يسائلني":

يسائلني عن نسبي كلّ وافد

عليّ، وعن شعري، وعن كنه مطلبي

فقلت لهم: أرض العروبة موطني

وديني هو الإسلام والقدوة النّبي

ومن مطلبي جمع العروبة كلّها

على وحدة عظمى بشرق ومغرب

وتَهيئة الجيل الجديد لفوزه

من الدّين والدّنيا بأشرف مأرب

ونشر الثّقافات السّليمة حرّة

وكسب المعالي، لا لجاه ومنصب

رضعت قريضي في لبان أمومتي

ومن منهل الأحرار واصلت مشربي

تسامحت والإسلام دين تسامح

وآمنت بالقرآن دون تعصّب

إذا كنت في ديني وفي وطني أخًا

فلست أبالي أن تخالف مذهبي(1)

الانتماء إلى الإسلام، النّهل من القرآن، القدوة النّبيّ - صلى الله عليه وسلم -، التّحرّك وربط العلاقات على أساس الأخوّة الإسلامية، تهيئة النّشء ليعمل للدّين والدّنيا معًا، العمل بروح التّسامح، وإلى غاية الوحدة، والسّعي إلى نشر الثّقافة الأصيلة … هذا ما يحويه شعر محمد العيد، وهذه هي الإجابة عن من يسأل عن مذهبه في الحياة، وعن مشربه في الكتابة. فهذا الذي طبع شعره بالطّابع الإسلامي، وأعطى له هذه القيمة؛ لأنّه من هذا المفهوم هو شعر رسالي. والإسلام يدعو ويدفع من يعتنقه لأن يكون صاحب رسالة، تنبع من الأمانة التي تحمّلها وحَملها، من دون المخلوقات الأخرى، التي أشفقت منها.

أمّا الدّكتور محمد ناصر فيكشف عن حقيقة المسلم الصّادق المخلص لدينه، الذي ينطلق من الإسلام في علاقاته مع إخوته في الملّة، وهو المذهب الذي يجب أن يسير عليه وفيه المسلم الموفّي بعهد الله، وغير

(1) - ديوان محمد العيد آل خليفة، ص: 548.

٥٣ / ٣١٤