مجلة الحياة، العدد 13 مجلة الحياة

05 بوحجام - المضمون الإسلامي في الشعر الجزائري

الجزء ٦ · صفحة ٥٨

والسّنى والأضواء … هذه الكلمات جاءت متجاورة في تناسق وتناغم، تحمل المشاعر والعواطف التي يطفح بها قلب الشّاعر، تضمّنت دلالات مهمة وعالية القيمة، على فعل العقيدة في النّفس، وفي حياة المسلم. فما يزرع يزهر ثمّ يثمر. وما يحتوي نورًا يضيء وينتشر. وما يسكن العلياء لا يتسفّل ولا ينكسر.

في المقابل يتأسّف عيسى لحيلح على حال المسلمين مع دينهم، وينعى عليهم التّنكّر لمبادئ الإسلام، ويسأل متى تحظى العقيدة بالاحتفاء والاهتمام والتّمسّك بها في أرضها وفي موطنها، ومتى تنعم الأرض بنعيم العقيدة وحرارتها:

أفيقوا .. فما تجدي لحانا إن أصبحت

حبالاً، وكان القلب أمردَ أصفرَا؟

متى يا فتى الإسلام تثأر غاضبًا

وترفع قرآنًا، وتمضي مكبّرَا؟

متى تستلذّ الأرضُ دفءَ عقيدتي

وأسحب ظلّي في سناها معطّرَا؟(1)

اختار الشّاعر كلمات فيها حرارة وعاطفة وحنان (تستلذّ، دفء، ظلّ، معطّر) ليضفي على التّعبير روحًا وجدانية. تعين على التّعبير الدّقيق المبين، ثمّ التّأثير القويّ الكبير.

من ألوان البيان التي نسج بها الشّاعر هذه الأبيات قدّم مضمونًا فكريًا كبيرًا، وبنى صورة فنّية رائعة بديعة. من الجناس (لحانا وحبالا) ولّد معنى لطيفًا، ونبّه إلى خطورة الاهتمام بالمظهر على حساب المخبر، والظّهور أمام النّاس بما يتناقض مع ما يموج في الصّدور. وفي المقابلة الضّمنية بين امتلاء الوجه باللّحية، وخلوّ القلب من الإيمان والعقيدة (وقد عبّر عن ذلك بِـ أمرد أصفر)، أضاف إلى التّصوير اللّون الأصفر، الذي يشير إلى الجدب والقفر والخواء، مقابل اللّون الأخضر (الذي يذكره الشّاعر، ويفهم مِمَّا يقابل اللّون الأصفر) الذي يرمز إلى الامتلاء والخصب والنّماء، وهو ما تمثّله العقيدة.

إذن حين تنعدم العقيدة في القلب، وتفقد في حياة النّاس، فإنّهم يسيرون نَحو العدم، وينحدرون إلى

(1) - عيسى لحيلح، وشم على زند قرشي (ديوان شعر)، ط1، دار البعث للطّباعة والنّشر، قسنطينة، الجزائر، 1405هـ/ 1985م، ص: 10.

٥٨ / ٣١٤