05 بوحجام - المضمون الإسلامي في الشعر الجزائري
الجزء ٦ · صفحة ٥٩الفناء. يقول مصطفى الغماري:
حين تجفونا العقيدة
يرتوي منّا العدم
ونناجي ألف درب
والهوى قيح دم(1)
في زمن الرّفض للعقيدة الإسلامية، وفي ظلال الغربة التي تعيشها في أوطانها - لأنّ أهلها لا يطبّقونها، وقد يجاهرونها العداء - يصبح التّنديد بهذا السّلوك، ومناهضة هذا التّصرّف، فرضًا مَحتومًا، والغضب على هذا التّسيّب والتّعدّي واجبًا دينيًا، لا يعذر المرء في عدم إظهاره؛ عملاً على تدارك الأمر، وحرصًا على الثّأر لدين الله. يقول مصطفى الغماري:
شرف العقيدة ثورة
خضراء، تحرسها الزّنود
شرف العقيدة فارس
في جرحه انتفضت عهود
شرف العقيدة ساعد
للفجر، وثبته … شديد
دين المحبّة لا تقام
على الكلام له الحدود(2)
إذا صِينَت العقيدة، وغذّي القلب بالإيمان، وجد المرء نفسه تتحرّك بروح إسلامية، وترفض كلّ ما يمسّ الشّخصية، وينال من الكيان. وقد وجدنا في شعر الشّعراء الذين تناولناهم في هذه الدّراسة معالجة إسلامية لمسألة الهوية، التي تتبنّى المقوّمات الأساسية في الشّخصية الإسلامية، من دين ولغة وتاريخ وغيرها.
الهوية في الشعر:
عمد الشّعراء إلى تركيز مقوّمات الهويّة في النّفوس، وتأكيد انتمائها الإسلامي، ومحاربة كلّ عوامل النّيل من الرّوح، التي تُجاهد على إبقاء الصّلة وثيقة بين الأصول والفروع؛ لتظلّ الرّوح الإسلامية سارية في عروق أبناء الإسلام. فكان كلّ ما يمسّ المقوّمات، أو ما يشكّك فيها محلّ معالجة.
من مجالات تناول الهويّة، الدّعوة إلى التّمسّك بالدّين، والاحتفاء باللغة العربية، والالتفاف حول الوطن؛ تجسيدًا لشعار الحركة الإصلاحية في الجزائر: (الإسلام ديننا والعربية لغتنا والجزائر وطننا). والعناية بالتّاريخ؛
(1) - يحياوي الطّاهر، البعد الفنّي والفكري عند الشّاعر مصطفى الغماري، المؤسّسة الوطنية للكتاب، الجزائر، 1983م، ص: 147.
(2) - المرجع السّابق، ص: 144، 145.