مجلة الحياة، العدد 13 مجلة الحياة

05 بوحجام - المضمون الإسلامي في الشعر الجزائري

الجزء ٦ · صفحة ٦٠

بصفته ذاكرة الأمّة، ومصدرها في البناء الحضاري، والانطلاق نحو المستقبل … هذه المقوّمات التي صنعت كيان الشّعب الجزائري عبّر عنها مفدي زكرياء بقوله:

نحن في هذه الجزائر، إخوا

نٌ، جراحاتنا الثّخينة حمرَا

لُحمةُ الضّاد، والعروبة، والتّا

ريخ، والدّين: آي ربّك كبرَى(1)

1 ــــ حقيقة الإسلام:

مِمّا أولاه الشّعراء عناية كبيرة، وهم يحدّدون عناصر الهوية، بيان حقيقة الإسلام، الذي شوّهه المغرضون والأعداء، وأساء فهمه المنتمون إليه، فكانت النّتيجة فساد المجتمع، وميوعة قيمه. فلم يغفلوا هذا الجانب الأساس. فكان صنيعهم داخلاً فيما يسمّيه المنظّرون ضبط المصطلحات، وتحديد المفهومات.

قال مفدي زكرياء:

والدّين علم وفضل واصطناع يد

مكارم بثّها في الكون قرآنُ

وذي مَحجّتنا البيضاءُ ناصعةٌ:

برٌّ وعدلٌ وإحسانٌ وأمانُ(2)

قال محمد العيد:

واختصّ بالمنح العظام محمّدًا

منهم فكان الخاتم المختارا

آتاه قرآنًا، يَحضُّ على الهدى

ويفصّل الأحكام والأخبارا

وشريعة تعطي الحقوق سوية

للنّاس، لا ميزًا ولا استئثارَا

شمسٌ من الأفق المقدّس أشرقت

فارتدّ ليل العالمين نَهارَا

ومَحجّة بيضاءُ، من لم يعتصم

بسوائها ضلّ السّلوك وجارَا

كم سار حزبُ الله فيها آمنًا

يَهدي العباد، ويفتح الأمصارَا

حتّى انضوى المعمورُ تحت لوائه

وغدا حِمًى للمسلمين ودارَا

هيهات يُخزى المسلمون ودينهم

علم الخلود، يظلّل الأقطارَا(3)

وقال أيضًا:

الدّين إذعانٌ لربّ واحدٍ

سبحانه هو غافر الآثام(4)

(1) - اللّهب المقدّس، ص: 283 ..

(2) - مفدي زكرياء، أمجادنا تتكلّم (ديوان شعر)، جمعه وحقّقه مصطفى بن الحاج بكير حمّودة، نشر مؤسّسة مفدي زكرياء، والوكالة الوطنية للاتّصال والنّشر والإشهار، الجزائر، 2003م، ص: 101.

(3) - ديوان محمد العيد، ص: 112، 113.

(4) - المصدر السّابق، ص: 215.

٦٠ / ٣١٤