مجلة الحياة، العدد 13 مجلة الحياة

05 بوحجام - المضمون الإسلامي في الشعر الجزائري

الجزء ٦ · صفحة ٦١

إنّ الدّين قيم ومبادئ محدّدة، تحمل مكارم الأخلاق، التي تهدي إلى السّلوك السّوّي، تنبعث من القرآن الكريم، والهدي النّبوي الشّريف، اللّذين يدعوان إلى إفراد الله بالعبودية. التقيّدُ بالإسلام يوفّر السّعادة في الدّنيا والآخرة.

2 ـــــ العروبة والإسلام:

قال مفدي زكرياء:

عهد العروبة ركن من عقيدتنا

وللعروبة في أصلابنا رحم(1)

وقال:

وُهبنا العروبة جنسًا ودينا

وإنّا بما وهنا رضينا

إذا كان هذا يوحّد صفًّا

ويجمع شملاً رفعنا جبينا(2)

وقال:

يا نازلين كرامًا في ديارهمُ

أرض الجزائر للأحرار أوطان

ويا عروبةُ من أمّ لنا وأبٍ

هنا العروبة دوحات وأغصان

هنا الأصالة في صلبٍ وفي رجمٍ

هنا القرارت تدبير ورجحان(3)

وقال صالح الخرفي:

لولا عرى الإسلام تجمع بيننا

لولا العروبة لم نجد بشهيد(4)

وقال عيسى لحيلح:

تبقى العروبة ما صانت عقيدتها

ما عاش حيّ، ومنه القلب مسلوب(5)

كشفت هذه النّماذج الشّعرية عن حقيقة العروبة، التي يؤمن بها الرّجل الأصيل، والشّاعر الملتزم، يعتنقانها ويصدران عنها في تفكيرهما وسلوكهما. إنّها العروبة التي تنطلق من العقيدة الإسلامية، وتحطّ فيها، وتتفيّأ ظلالها. أو بمعنى أوضح إنّ العروبة لا تعني في تصوّر الشّاعر الإسلامي سوى الإسلام.

لقد أحكم الشّعراء الصّلة بين العروبة والإسلام، وجعلوا سدا نسيجه الإسلام، ولحمته العروبة. فلم يفصلوا بينهما أبدًا في نظمهم؛ نتيجة تجذّر الإسلام في نفوسهم، وتغلغل العروبة في

(1) - اللّهب المقدّس، ص: 303.

(2) - إلياذة الجزائر، ص: 43.

(3) - مفدي زكرياء، أمجادنا تتكلّم، ص: 184.

(4) - صالح الخرفي، أنت ليلاي (ديوان شعر)، الشّركة الوطنية للنّشر والتّوزيع، الجزائر، 1974م، ص: 170.

(5) - وشم على زند قرشي، ص: 32.

٦١ / ٣١٤