05 بوحجام - المضمون الإسلامي في الشعر الجزائري
الجزء ٦ · صفحة ٦٢كيانهم، وتفاعلهما في دواخلهم، وفهمهم العميق لدلالاتهما.
من هذا المنطلق والمفهوم والمعتقد تناول الشّعراء موضوع العروبة، وقاموا برسالة تصحيحية للأفكار المنحرفة في هذا الفضاء المفتوح على التّأويلات والممارسات، التي أضرّت بالأصالة والوحدة بخاصّة.
يلاحظ القارئ المتأنّي للشّعر الجزائري، وبخاصّة ما قيل في أثناء الاحتلال الفرنسي للجزائر، كيف كان تعلّق الجزائريّين بالشّرق كثيرًا: الحديث عنه، مناجاته، محاورته، استمداد أسباب النّهوض منه، استرفاده في تطوير حياتهم، عتابه أحيانًا حين يقصّر في حقّ الجزائر … كلّ هذا ناتج عن الحسّ الإسلامي الذي يسكن قلوبهم، ويحرّك وجدانهم، ويدفع بهم إلى تمثّله في حياتهم. فأصبحت كلمة الشّرق تعني عندهم الإسلام، الأصالة، العروبة، الجذور … قال محمّد الصّالح رمضان:
لقد قال قوم: قد مسخنا فرنجة
وصرنا بمنأى عن بني الشّرق، مبهم
فما نحن إلاّ من سلالة يعرب
وللشّرق نعزى، لا لغرب مهدّم(1)
قال مفدي زكرياء يؤكّد هذه الحقيقة، سنة 1955م، وهو يتحدّث عن المغرب العربي:
به قلب العروبة مستقلّ
إلى وطن العروبة ذاب شوقا
فدام على عروبته وفيًّا
يراعي عهدها خُلُقًا وَخَلْقا
وولّى وجهه للشّرق، لَمَّا
تطلّع، يبتغي للعزّ أُفقا
فلم ينس العروبة، وهو حرّ
وما نسي العروبة، وهو يشقى
بلاد المغرب العربي (شرق)
وكانت قبلة العربي شرقا
رسول الشّرق، قل للشّرق إنّا
على عهد العروبة، سوف نبقى
وأنّا في الجزائر خير شعبٍ
عروبته، مدى الأجيال وثقى(2)
إنّ الشّاعر نفسه " يرى أنّ المغرب بأقطاره وطن واحدٌ، عربي الوجهة،
(1) - الدّكتور صالح الخرفي، في رحاب المغرب العربي، ط1، دار الغرب الإسلامي، بيروت، لبنان، 1985م، ص: 202.
(2) - اللّهب المقدّس، ص: 121 – 123. القصيدة التي منها هذه الأبيات عنوانها: " على عهد العروبة سوف تبقى".