05 بوحجام - المضمون الإسلامي في الشعر الجزائري
الجزء ٦ · صفحة ٦٣شرقي الانتماء. ممّا يؤكّد على هوية الجزائر العربية الإسلامية. يبرز الشّاعر هذا حين يقرن الجزائر ويربطها بإحكام بمن يجاورها سكنًا، ويشاركها انتماءً … انتماء يضمّ العروبة إلى الإسلام، ويجعل الإسلام يحوي العروبة"(1). قال الشّاعر نفسه:
كفر الألى قالوا: (الشّمال ثلاثة)
ودعوا إلى إذلاله بالنّار
نصبوا العصيّ على الحدود سفاهةً
وسعوا إلى توزيعه لضرار
المغرب العربي شعب واحدٌ
ملء العروق دم العروبة جاري
للشّرق، لا للغرب ولّى وجهه
فغدا له سندًا لخوض غمار(2)
يبقى الشّرق هو الرّمز الذي يمثّل الأصالة والوجهة الحقيقية عند الشّاعر الجزائري الملتزم بالخطّ الإسلامي. في هذه الأبيات يضيف الشّاعر: إنّ هذا الانتماء إلى الشّرق، والتّوجّه إلى قبلته، يعين على الثّبات في ميدان المعركة من أجل استرجاع الحريّة. نفهم هذا حين نستحضر أنّ القصيدة قيلت سنة 1955م، وحرب التّحرير الجزائرية في بدايتها. بإمكاناتها المادية البسيطة، هي في حاجة إلى دعم معنوي كبير؛ لمواجهة شراسة الاحتلال الفرنسي الغاشم.
في سياق آخر، وفي أتون معارك التّحرير، لا تفارق الشّاعر فكرة الارتباط بالشّرق، والاستنجاد به. قال في السّجن سنة 1956م:
جيش، إلى النّصر يحدوهم ملائكة
مسوّمون، بموج الموت يندفق
وجبهة، بسديد الرّأي تسنده
كلّ المعاميد فيها، مِدرهٌ لبقُ
وفتية، هرعوا للشّرق، يعضدهم
إن يَصعقوا، فكأنّ الكون ينصعق(3)
(1) - الدّكتور محمد بن قاسم ناصر بوحجام، " الهوية في شعر مفدي زكرياء"، مجلة الحياة، معهد الحياة وجمعية التّراث، القرارة، الجزائر، عدد: 12، رمضان 1429هـ/ أكتوبر 2008م، ص: 229.
(2) - اللّهب المقدّس، ص: 118. في اللّوحة الفنّية تأثّر بالقرآن الكريم. فالشّاعر قال: كفر الألى، قالوا: الشّمال ثلاثة. والله تبارك وتعالى يقول: ﴿لَقَدْ كَفَرََ الذينَ قَالُوا إِنَّ اللهََ ثَالِثُُ ثَلاثَةٍ وَمَا مٍِِنْ إِِلََهٍٍ إِلاَّ إلََهٌ وَاحِِدٌ .. ﴾ سورة المائدة، الآية: 73. ينظر تعليقنا على أبيات الشّاعر كتابنا: أثر القرآن في الشّعر الجزائري الحديث، ج1، ص: 243.
(3) - اللّهب المقدّس، ص: 27.