مجلة الحياة، العدد 13 مجلة الحياة

05 بوحجام - المضمون الإسلامي في الشعر الجزائري

الجزء ٦ · صفحة ٦٤

حين نستحضر الأجواء التي عاشها الشّاعر الجزائري، التي كانت ملوّثة بفيروسات التّنكيل بالأصالة، نعي جيّدًا دلالة الرّمز (الشّرق) في الشّعر الجزائري، ونفهم لماذا كثر استعمالها في التّعبير والتّصوير، والتّبشير والتّحذير …

يرى الشّاعر أنّ منبع العروبة هو الشّرق، فماذا جاء به الشّرق؟ جاء بشمس الإسلام، جاء بالمقوّمات التي تبلور كيان المسلم، من لغة وتاريخ وعادات مصبوغة بالصّبغة الإسلامية، جاء بالفتوح التي فتحت على بلاد المغرب بأنواع السّعادة والهناء والاستقرار، التي فقدها حقبًا كثيرة في تاريخه، وقد عاش صراعات كثيرة ومتعدّدة مع مختلف الأقوام الذين غزوه في دياره … اليوم وقد عاد المكر السّيّئ يحيق به، والسّلب الدّنئ ينال أرضه ومقوّماته، يكون المنجد معنى وحسًّا هو الشّرق.

كما أنّ الشّرق يحمل دلالة خاصّة، فالشّمس التي تحيي الأرض والعباد، تبزغ من الشّرق، والمسلم يولّي وجهه، ويستقبل ربّه في عبادته وصلاته، وهو متوجّه نحو القبلة (بالنّسبة لرجل المغرب تأتيه في الشّرق) … كلّ هذه الدّلالات تبيّن الرّوح الإسلامية التي تحملها نفس الشّاعر الجزائري، وهو يتناول العروبة مربوطة إلى لفظة الشّرق. هذا هو التّصوّر الإسلامي لما يعرض، أو ما يتناول.

الشّاعر الجزائري الملتزم بالخطّ الإسلامي لا يفرّق أبدًا بين العروبة والإسلام، فهو يتناولهما بمفهوم واحد، وكثيرًا ما يرادف بينهما في القصيدة الواحدة. فطرته واحتدام مشاعره، هما اللّذان يوحيان له بالكلمة التي ينطق بها ويعبّر، وهو بذلك يخدم رسالته، التي تدفعه إلى تقديم المفهوم الحقيقي لدلالة الكلمات والمفهومات والمصطلحات، فاللّغة كلمات، تحمل رموزًا، وتنتج إيحاءات، وتفرز ظلالا، فمن يستعملها يجب أن يجيد الاختيار، ويتقن الاستعمال، ويحسن الاستخدام، ويحذق التّوظيف، ويعي رسالته في التّناول والتّوجيه. نضرب أمثلة بالشّاعر مفدي زكرياء.

نحن روح مزاجه الضّاد والدْ

دِينِ، فلن يستطيعَ قطّ انحلالا

قوم على الولاء خلقنا

يشهد الدّهر ذكرنا والفعالا

٦٤ / ٣١٤