05 بوحجام - المضمون الإسلامي في الشعر الجزائري
الجزء ٦ · صفحة ٦٥نحن شعبٌ على الزّمان عزيز
عربيّ، كالنّيّرين اشتعالا
عشتم للشّمال والشّرق والفصـ
ـحَى، وقضيتم الحياة نضالا
أيّها الشّعب والجزائر تشكو
في ثنايا الضّلوع داءً عضالا
وتنادي بني العروبة (وامعـ
ـتصماه) قد أحكموا الاغتيالا
إنّ شعبًا على العروبة والإسـ
ـلام قد شبَّ، لا يطيق فصالا
إنّ جنسًا مقدّسًا عربيًّا
ليس يرضى أن يستحيل خيالاً(1)
في هذه الأبيات ملاحظتان بارزتان:
1 ــــ حدّد الشّاعر هويّة الشّعب الجزائري، بقوله: (نحن، نحن، إنّ، إنّ، شعبٌ، شعبًا، جنسًا، روح … ) هذا الشّعب مسلم عربي، لا يمكن أن يُعَرَّفَ ويُعْرَفَ إلاّ بعملة واحدة لها وجهان: الإسلام والعروبة. امتزج الضّاد، الذي يُمثّل العروبة بالدّين، الذي يمثّل الإسلام. شبّ عليهما هذا الشّعب، فلا يطيق عنهما انفصالا، ولا يمكن للرّوح التي جمعتهما أن تنحلّ عنهما، أو عن أحدهما.
2 ـــــ الارتباط بالشّرق واللّجوء إليه ظاهرة بارزه في سلوك الشّعراء الجزائريّين ونظمهم، حين يتعلّق الأمر بالحديث عن الأصالة، والشّكوى من الاعتداء عليها، وطلب النّجدة والغوث … الجزائر تنادي بني العروبة قاطبة، وفي مقدّمة هؤلاء أهل الشّرق. الشّاعر دعا الجميع أن يعيشوا للشّرق والفصحى وشمال إفريقيا.
يؤكّد الشّاعر هذه الحقيقة في
(1) - مفدي زكرياء شاعر النّضال والثّورة، ص: 212. هذه الأبيات من قصيدة، عنوانها: " صوت الجزائر بردة الوطنية الجزائرية"، نشرتها جريدة الشّباب التّونسية في عدديها: (5/ 3/ 1937م) و (7/ 4/ 1937م) وقدّم لها الكاتب والشّاعر التّونسي " بيرم التّونسي"، صاحب الجريدة بقوله: " إيه أيّتها الشّقيقة العزيزة، لقد بعد عهدك بالعربية حتّى كانت تنكرك، وتلهف النّاطقون بالضّاد على سماع صوتك بينهم. فها أنت تنجبين شاعرك الفرد مفدي زكرياء، يصوّر لنا ملامحك، ويقرّب إلى قلوبنا شخصك، وما خفي من شؤونك، وشجونك. و " الشّباب " ينشر مزهوًّا قصيدة مفدي زكرياء، التي خصّه بها دون الصّحف العربية، ويهنّئ الجزائر بشاعرها الفرد ".