مجلة الحياة، العدد 13 مجلة الحياة

05 بوحجام - المضمون الإسلامي في الشعر الجزائري

الجزء ٦ · صفحة ٧٣

ويلقى من الأهواء ظلمًا مرتّبا(1)

أسئلة فيها تقريع وتقرير وتنبيه، الهدف من ذلك هو تسجيل المآثر، وإيقاظ الضّمائر، ودفع الجرائر، عن وطن الجزائر، ثمّ بقية الأوطان الإسلامية. هذه الإيماءات، وهذه الوخزات داخلة في إطار التّوعية التّاريخية، التي قام بها الشّعر الجزائري لوقف الهجوم المنظّم والمبيّت على الشّخصية الإسلامية، بدايتها الالتفات إلى الماضي، التفاتَ تذكير واعتبار، لتُبنَى عليه الدّعوة إلى التّخلّصِ من التّبعية إلى غير الثّقافة والفكر الإسلاميين(2).

لا يغفل محمد العيد عن التّاريخ الإسلامي، فيذكّر الأبناء ببعض الأسماء التي عرفت في التّاريخ بتميّزها. هذه المرّة يشير إلى بعض الأعاجم الذين آمنوا وحسن إسلامهم، فشرفوا بالإسلام، وهم أيضًا قاموا بواجبهم في خدمة الدّعوة الإسلامية. قال هذا في سياق خطابه إلى من يسمّى (بِنْوَا)، وهو فرنسي الجنسية، اعتنق الإسلام، بعد أن اقتنع به. وأصبح اسمه (عليّ سليمان):

إنّي أراك علوت قومك رتبة

و (سلمت) من شركٍ، ومن إجرام

فالْحَقْ بِـ (إتيان) و (جونسو) رفعةً

وكرامةً، واخلد على الأيّام(3)

هذا هدى، من قام مضطلعًا به

أمَّ الرِّجال، وشمَّ كالأعلام

(سلمان) فاق الفرس أجْمعهم به

و (صهيب) فاز به على الأروام

وبلال ساد به على الأحباش، ما

دوّى الأذانُ بمطرب الأنغام

(بِنْوَا) بنو الإسلام من أقطارهم

حيَّوك بالتّرحيب والإعظام

أنت الفرنسيّ الحنيفُ، فمرحبًا

بكَ من شقيقٍ، واجب الإكرام(4)

تسجيل هذا الحدث المهمّ، والإشارات التي ركّز عليها الشّاعر، تفصح عن الغرض، وهو الإشادة بالإسلام، وبفضله في الارتفاع والارتقاء بمن يعتنقه ويتبنّاه. كما أنّ فيه تطمينَ المسلم الجديد، بأنّه

(1) - المصدر السّابق، ص: 195.

(2) - ينظر مزيدًا من التّفصيل في الموضوع الدّكتور صالح الخرفي، الشّعر الجزائري، ص: 95 - 133.

(3) - هما الفرنسيان اللّذان دخلا في الإسلام، نصر الدّين إتيان ديني، وعبد الكريم جونسو.

(4) - ديوان محمد العيد، ص: 214، 215.

٧٣ / ٣١٤