مجلة الحياة، العدد 13 مجلة الحياة

05 بوحجام - المضمون الإسلامي في الشعر الجزائري

الجزء ٦ · صفحة ٧٤

سيسعد بالإسلام، فما عليه إلاّ أن يثبت، ولا يتأثّر بالمضايقات التي بتعرّض لها من أقربائه، ومِمّن لا يرضى له هذه الوجهة الجديدة. فأمامك من الأعاجم أمثالك، من أسلموا وحسن إسلامهم، ووجدوا مكانتهم في المجتمع الإسلامي. وقد قدّموا جهودًا كبيرة وتضحيات جسامًا للدّعوة الإسلامية، اتّخذهم مَثَلَكَ وقدوتك. كما أنّ في هذا التّناول إيماءة لطيفة مبطّنة إلى بقية أبناء الإسلام، أن يُفيدوا من هذه الإشارات التّاريخية، فيثبتوا على دينهم، كما ثبت أولئك، ويقوموا بواجبهم كما قاموا. وقد أشار الشّاعر في القصيدة إلى (بنْوَا عليّ سليمان) أن ينهض ويشمّر لنصرة الإسلام وحمايته من الأعداء.

يضيف مفدي زكرياء جانبًا آخر من عظمة الأمّة الإسلامية، وهو جانب القوّة والصّلابة، والتّأثير في التّاريخ. سجّل هذا وهو يدعو قومه من أبناء الجزائر أن يضاعفوا جهودهم لاسترجاع حريتهم من الغاصب المحتلّ. ففي ماضي آبائهم آيات من البطولة والقوّة والبسالة، التي قلبوا بها وجه التّاريخ لصالحهم. فليتّخذوهم إسوة. في الوقت نفسه ينذر المساومين والمستهترين بحرية الجزائريّين؛ غزاة ومتخاذلين في القضية من شعوب العالم. في كلّ هذا كان التّاريخ هو المصدر، وهو المَعين. قال الشّاعر:

وإنّا أمّة وسط، نصافي

مودّتنا الألى، قالوا صوابَا

وإنّا أمّة للمجد قامت

على الأشلاء، وامتلأت شبابَا

وعن أصلابنا قِدمًا ورثنا

دمًا حرًّا، وأضلاعًا صِلابَا

نزلنا من معاقلنا صقورًا

وصلنا في الوغى، أُسدًا غضابَا

وفي استقلالنا متنا كرامًا

وبلّغنا الرّسالة من تغابى

وقلّبنا من التّاريخ وجهًا

وجدّدنا لهيكله إهابَا(1)

إنّ الهدف من هذه الإشارات التّاريخية هو تذكير النّاكرين والجاحدين والمستهزئين بالشّخصية الوطنية، والمساومين في الأصالة، بما يبدونه، من إنكار حقيقتها، وعدم الاعتراف بقوّتها وقيمتها، بدليل أنّ الشّاعر أنهى القصيدة بإنذار المستعمر أنّ القوّة التي استمددناها من تاريخنا، ستكون المدد في إبعادكم عن حمانا، والنّأي بكم عن المساس بشخصيتنا:

وجئنا بالخوارق معجزات

(1) - اللّهب المقدّس، ص: 40، 41.

٧٤ / ٣١٤