05 بوحجام - المضمون الإسلامي في الشعر الجزائري
الجزء ٦ · صفحة ٧٥فلم نترك لناكرنا ارتيابَا
وخضناها (ثلاث سنين) دأبًا
فأصبحنا من التّحرير قابَا
فلا نرضى مساومة وغبنًا
ولا نرضى لسلطتنا اقتضابَا
ولن نرضى شريكًا في حِمانا
ولو قسمت لنا الدّنيا منابَا(1)
قال الشّاعر هذه الأبيات ضمن قصيدة، عنوانها: " قال الله " سنة 1957م، مخلّدا الذّكرى الثّالثة لثورة التّحرير الجزائرية، ومسجّلا انتصارات الثّوّار على الجيش الفرنسي، المدجّج بالعتاد الحربي المتطوّر، والمساند من الجهات المعادية للجزائر، وللكيان الإسلامي والعربي." فربط الشّاعر ظفر الأخلاف بانتصارات الأسلاف. وفي هذا التّناول ربط الأجيال بالتّاريخ وبالأصول … هذه الإيماءات من شأنها تقوية الرّوح القومية في النّفوس، وتركيز حقيقة الهوية في الأذهان. وهي التي تجعل الشّخص – إذا وعاها حقّ الوعي – واقفًا سدًّا منيعًا في وجه كلّ من يحاول تشكيكه في هويته، وتبقيه دائمًا معتزًّا بشحصيته، مهما يساومه فيها غيره، ومتعلّقًا بأرومته مهما يكن حال وطنه، ومهما يلحقه من بلاده"(2).
حين تكون الرّسالة واضحة، ويظلّ الضّمير يقظًا، وتبقى الغيرة على الشّخصية الأصيلة مستأثرة بالنّفوس، تصبح المناسبات كلّها صالحة ومهيّأة وموجّهة لاسترفاد التّاريخ واستثارته؛ لبعث النّخوة والهمّة في الكلّ للارتباط به، وتوظيفه في النّهوض والقيام بالواجب نحو الدّين والوطن والمقوّمات. يستغلّ أحمد سحنون حلول شهر محرّم، وهو بداية عام جديد في حياة المسلمين، فيستنهض همم شباب القرآن، ويستثير عواطف شبيبة طه، ويحرّك مشاعر فتية الضّاد؛ ليرجع إلى جادّة الطّريق، ويعمل على تحرير نفسه من براثن الشّهوات، وفكّ أسره من نير الاستعمار. فهذا التّاريخ أمامك، وهذا سجّل سيرة طه الرّسول - صلى الله عليه وسلم - مفتوح لك، وهذه ذكرى الهجرة تحلّ عليك تذكّرك وتعظك وترشدك. يقول الشّاعر:
يا فتية الضّاد، هذا
شهر المحرّم حيَّا
شهر تألّق فيه
(1) - المصدر السّابق، ص: 41.
(2) - محمد ناصر بوحجام، " الهوية في شعر مفدي زكرياء"، مجلّة الحياة، ع: 12، ص: 236.