مجلة الحياة، العدد 13 مجلة الحياة

06 باباعمي - البعد العقدي والحضاري للفن

الجزء ٧ · صفحة ٨٢

فلقد عالج بيجوفيتش هذا الموضوع في فصل كامل عنونه بـ: "ظاهرة الفن"؛ تناول فيه بالتحليل العلمي الهادف: العلاقة بين الفنَّ والعلم، ثم العلاقة بين الفن والدين، ثم نفى أن يكون ثمة فن لاديني، ضمن مبحث "الفن والإلحاد"؛ وتعرَّض بشيء من التفصيل للفنان وعملِه.

أمَّا مالك بن نبي فقد أدرج ضمن فصل "التركيب النفسيِّ للثقافة" فكرةَ التوجيه، التي تتجسَّد في: توجيه الأفكار، وتوجيه الثقافة، والتوجيه الأخلاقي، ثم التوجيه الجمالي (أي الفنيِّ).

ولا نملك إلاَّ أن نقرأ المدخلين قراءة تحليلية، تأخذ بعين الاعتبار تخصُّص الرجلين، ذلك أنهما لا ينطلقان أساسا من النصِّ، ولا من علم العقيدة، لكنهما يرتكزان على البحوث والدراسات والمفاهيم الفكرية والفلسفية والحضارية(1)، وإن كان بيجوفيتش أقرب إلى التخصص الفلسفي، ومالك بن نبي أرسخ قدما في نظريات الحضارة … ولكلٍّ منهما مواطن تميزه ومكامن ضعفه، شأن كلِّ عالم وإنسان، فسبحان القائل: «وخلق الإنسان ضعيفا».

ثم أحاول – بعد ذلك – إسقاط المنطلقات على "الفن الإسلامي" بعامة، و"فنَّ الإنشاد" بخاصة.

الفن صنو الدين

يقول "جاك ماريتان" في كتابه "حالة الشعر": «الشعر هو ثمرة الصلة بين الروح والحقيقة وبين مصدرهما … الله»(2). والواضح أنَّ كلَّ فنٍّ في غايته

(1) - ينظر مناهج التأصيل ومدارسُه؛ في مقاربات المعهد العالمي للفكر الإسلامي، ضمن العديد من العناوين. منها:

طه جابر العلواني: إصلاح الفكر الإسلامي؛ سلسلة محاضرات المعهد العالمي للفكر الإسلامي، 1 - 3، أمريكا؛ نشر دار الهدى، عين مليلة، الجزائر، د. ت. . وصلاح إسماعيل: دراسة العلوم من منظور إسلامي- ضمن كتاب قضايا إشكالية في الفكر الإسلامي؛ سلسلة قضايا الفكر الإسلامي، رقم 16؛ المعهد العالمي، القاهرة، 1986 - 1987م؛ ص47 - 79. رجب، إبراهيم: منهج التوجيه الإسلامي للعلوم الاجتماعية، ضمن كتاب التوجيه الإسلامي للخدمة الاجتماعية، المنهج والمجالات؛ سلسلة إسلامية المعرفة، رقم 23؛ المعهد العالمي للفكر الإسلامي، القاهرة، 1418هـ/1997م؛ ص32.

(2) - Jaques Maritain : The situation of poetry ; 1995.

بيجوفيتش: ص144.

٨٢ / ٣١٤