06 باباعمي - البعد العقدي والحضاري للفن
الجزء ٧ · صفحة ٨٥أو محادثات خرصاء، بل هو فنٌّ وأيُّ فنِّ؛ ولذا علَّمنا القرآن جملة من الأدعية، ودرَّبنا المصطفى على ثلة من الأذكار … ثم أمرنا سبحانه بالدعاء والذكر أمرا مجملا، بكلِّ اللغات، وبجميع العبارات، سواء أكانت نطقا أم إيماء … بل إنَّ الرسول عليه السلام، وصحابته الكرام، كانوا يسألون الله تعالى ويدعونه حتى في شراك نعل.
ولقد أمر الله تعالى الجبال والطير بترديد الدعاء مع سيدنا داوود عليه السلام، فقال جلَّ من قائل: ژ وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُودَ مِنَّا فَضْلًا يَاجِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ (10) ژ [سبأ: 10].
في بيان معاني هذه الآية الكريمة، يقول الإمام ابن كثير: «يخبر تعالى عمَّا أنعم به على عبده ورسوله داود عليه الصلاة والسلام، مما آتاه من الفضل المبين، وجمع له بين النبوة والملك المتمكن، والجنود ذوي العَدد والعُدد، وما أعطاه ومنحه من الصوت العظيم، الذي كان إذا سبح به تسبح معه الجبال الراسيات، الصمُّ الشامخات، وتقف له الطيور السارحات، والغاديات، والرائحات، وتجاوبه بأنواع اللغات. وفي الصحيح أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم سمع صوت أبي موسى الأشعري رضي الله عنه يقرأ من الليل، فوقف فاستمع لقراءته، ثم قال صلى الله عليه وسلم: «لقد أوتي هذا مزماراً من مزامير آل داود»»
أليس الإنشاد الرساليُّ أذانا، وتلاوة، ودعاء؟
أليست النغمة الحسنة، والصوت البديع، والإيقاع الوديع … مدعاة للخشوع، وسببا من أسباب القبول.
جميع المنشدين يبدعون في النداء والاستخبار: "الله … الله … الله"، أو "ياربِّ … ياربِّ … ياربِّ"
وثمة مظاهر أخرى من الفن في ديننا الإسلامي، منها: العمران، وتشييد المساجد، واللباس والزينة في المساجد، والحج والتلبية الجماعية، وشعيرة الزواج والاحتفال المقارن لها … ومن الحكمة أن يدرسها الباحثون والمفكرون دراسة عميقة، ثم يبسطوها لعامة المسلمين بحكمة وتوأدة.
لا يوجد فن لاديني
في كتاب "الجانب العاطفي من الإسلام"، للإمام محمد الغزالي، نقرأ وصفا بليغا للملحد، وحوارا طريفا حول حقيقة الإلحاد، جاء فيه:
«رأيته لامعَ الشعر والنعل، حسن الهندام، يتأنَّق في الحديث،