مجلة الحياة، العدد 13 مجلة الحياة

06 باباعمي - البعد العقدي والحضاري للفن

الجزء ٧ · صفحة ٨٨

طالح، ففي دستور المسلمين نقرأ: ژ وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِمَّا عَمِلُوا وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ (132) ژ [الأنعام: 132].

يقول الإمام الطبري مبينا معنى هذه الآية ومثيلاتها من سورة هود والنحل: «يقول تعالى ذكره: ولكلِّ عامل في طاعة الله أو معصيته منازل ومراتب من عمله، يبلِّغه الله إياها، ويثيبه بها، إن خيرا فخيرا، وإن شرُّا فشرًّا».

فالعمل الفني يشترط فيه أمران:

* أن يكون صالحا، خيِّرا، نافعا، متقبَّلا عند الله، مؤتمِرا بأوامره، منتهيا عن نواهيه.

* أن تصحبه النية الطيبة، والصدق الخالص.

يعتبر بيجوفيتش أنَّ الفن والأخلاق والدين تجمعها صفة واحدة، وهي ضرورة العمل القلبي المصاحب، فيقول: «في هذه النقطة، حيث يدور الأمر كله حول ما انعقدت عليه النية، يلتقي الفن والأخلاق والدين ژ لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ … أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ (177) ژ [البقرة: 177]. وتبقى النية أو الإلهام قيمة لا يمكن اختزالها في السلوك الإنساني، حتى وإن لم تغير آثاره في السلوك الخارجي … وهكذا فإنَّ خلاصة الأخلاق والفن والدين واحدة، وهي الإنسانية الخالصة» (ص166).

ويتساءل الكاتب عن الفرق بين لوحة فنية أصيلة وأصلية، وبين نُسخها المزيفة:

لماذا تكتسي الأولى قيمة كبرى، بينما الثانية لا قيمة لها البتَّة، رغم أنَّ التفريق بينها قد يصعب إلاَّ على الخبراء؟

فيجيب: «ينتمي الفنُّ إلى عالم الصدق الجوَّاني وليس لعالَم الواقع البرَّاني. ولذلك نستطيع أن نضع خطًّا فارقا بين الفنِّ الحقيقيِّ والفنِّ المزيَّف. بين قصيدة ملهمة وقصيدة مصنوعة حسب الطلب» ثم يواصل: «الفنان الذي يفتقد الإخلاص يلد عملا ميتا لهذا العالَم. إنه الموقف نفسه بالنسبة لصلاتنا لله، فالصلاة بدون روح وبدون حضور جوَّانيٍّ، إنما هي صلاة فارغة لا معنى لها. الأكاديمية في الفنٍّ (أي الرسمية) شأنها شأن النفاق والمظهرية في الدين» (ص168).

وبنفس المنطلق نتساءل عن الفرق الجوهريِّ بين قصيد ينشده

٨٨ / ٣١٤