06 باباعمي - البعد العقدي والحضاري للفن
الجزء ٧ · صفحة ٩٠الممجوجة، سيكون عائقا أمام الحضارة، فهو لا يستطيع أن يحرك عجلة التاريخ «لأنَّ نفسه قد دفنت في أوساخه، ولن تكفينا عشرات من الخطب السياسية لتغيير ما به من قبح، وما يحتويه من الضعة النفسية، والبؤس الشنيع» (ص83).
ولنسقط هذا المدلول الحضاري للفن على واقع الإنشاد مقارنة بالغناء.
فكل من ألفت نفسه ضجيج آلات الموسيقى الصاخبة، الهائجة، العاهرة، مرافقة للنفوس العاصية، الفاجرة، الفاسقة … يقف بالضرورة حجر عثرة وحاجزا أمام نمو البلد وتطوره، ويعرض يقينا عن المعاني السامية السامقة، فيطيل عمر التخلف، والذلة، والمهانة … وسواء في ذلك عرف أم لم يعرف، وعى أم لم يع … النتيجة هي ذات النتيجة، والثمرة هي نفس الثمرة.
أما من شذِّب سمعه، وأرهف حسه، بالنغمة الفنية الأصيلة، والصوت الطاهر البديع، فقد وضع أفكاره ومصيره في سكة الحضارة، وبات قاب قوسين أو أدنى من التمكين لدين الله في أرضه، فليجتهد فيما بقي من جوانب حياته.
وعلى المنشد اليوم أن يلعب هذا الدور الحضاري المتميز، وأن يغرس قبل ذلك تلكم القيم العقدية الرفيعة، ليكون جنديا من جنود الرسالة المحمدية، يحمي حماها، ويدافع عن حياضها، ويرزق بعد ذلك الشهادة، وينال بذلك رضا الله تعالى «ورضوان من الله أكبر».
خاتمة:
خلصنا من خلال هذا المقاربة في البعد العقدي والحضاري للفن إلى جملة من النتائج، أهما:
* أنَّ المدخل العقدي والحضاري للفن لم ينل نصيبه من البحث والدراسة، ولذا تندر فيه الكتابات من مقالات ومؤلفات.
* أنَّ كلاًّ من بيجوفيتش ومالك بن نبي تناول ظاهرة الفن من مدخل عقدي-حضاري؛ غير أنَّ الأول كان أقرب إلى التحليل الفلسفي، والثاني كان أقرب إلى نظريات الحضارة؛ ولكل منهما ميزته وضعفه.