مجلة الحياة، العدد 13 مجلة الحياة

07 حريزي - فصل في الفصل

الجزء ٨ · صفحة ٩٦

الثاني جابر بن زيد الأزدي العماني (أبي الشعثاء)، ورضخوا بعد ذلك نسبة المذهب إلى ابن إباض (انظر عمرو خليفة النامي/دراسات عن الإباضية/ ص: 46).

ونسبة المذهب على إباض دون عبد الله كما ذكر المبرد في النسب إلى المضاف قائلا: "فإن كان الاسم الثاني [من النسب] أشهر من الأول جاز النسب إليه … ، وذلك من قولك في النسب إلى عبد مناف: منافي … " (الكامل/ ج2/ ص: 153)، هنا نلاحظ أن «إباض» والد عبد الله لم يكن مشهورا في التاريخ حسب ما اطلعنا من المصادر والمراجع التي بين أيدينا، ولم يُشتهَر بأي حادثة تاريخية أو رأي أو قول، بَلْهَ الدين أو المذهب، حيث يكون من المستبعد أن ينسب إليه، وأضاف المبرد كذلك: "وقد تنسب الجماعة إلى الواحد على رأي أو دين، فيكون له مثل نسب الولادة، كما تقول: تميمي، وقيسي، لمن ولده تميم وقيس … "، كما نلاحظ هنا نسبة الإباضية إلى رأي أو دين إباضي، فذلك غير منطقي؛ لأن المذهب الإباضي إسلامي ظهر في العهد الإسلامي، بينما في زمن «إباض» لم يكن المذهب موجودا بعد، ولا ندري رأي أو دين «إباض» في زمنه قبل الإسلام كيف هو؟ وعلى أي رأي هو؟

وعليه فإنه في رأينا يكون المذهب الإباضي منسوبا إلى غير العَلَم، كما قال المبرد: "فإن كان المضاف إلى غير علم، فالنسبة إلى الثاني على كل حال" [أي: في جميع الأحوال] (نفس المصدر/ ص: 153)، إذ يكون المذهب الإباضي منسوبا إلى غير علم، أي: إلى «الإباضية»، وهي قرية باليمامة في وسط الجزيرة العربية بالسعودية، كما ذكر الفيروز آبادي في قاموسه: "لم يُرَ أو يشاهَد أطول من نخيلها" (ص: 636).

ومعنى الإباض في اللغة: حبل يُشَد به يد الجمل إلى عضده حتى ترتفع يده عن الأرض، والإباض: عرق في الرِّجل، وهو عرق النسا نفسه.

وعليه فإن المذهب الإباضي ــــ على الأرجح ــــ يكون منسوبا إلى غير العلم، أي: إلى ابن تلك المنطقة «الأُباضة»، كما تقول: فلان ابن القرارة، والنسبة إليه قراري، وعبد الله بن أُباضة، والنسبة إليه أُباضي (بضم الهمزة).

والاختلاف كبير في نسبة عبد الله إلى أبيه كما نلاحظ في المصادر والمراجع، فمنهم من ينسبه إلى تميم

٩٦ / ٣١٤