07 حريزي - فصل في الفصل
الجزء ٨ · صفحة ٩٨يختلف المسلمون جميعا ويفترقون إلى فرق في أي عهد في بعض الفروع الإيمانية نتيجة الاجتهادات والأغراض المادية أوالمعنوية، الدنيوية أو الأخروية، ونتيجة اختلاف في التفكير، والمستويات العقلية البشرية، وذلك أمر طبيعي ژ? ? ? ? ? پ پپ پ ? ? ? ژ (هود: 118).
والإباضية تتميز بالتمسك الشديد بمبادئ القرآن والسنة من عهد عبد الله بن إباض إلى اليوم، وتتمثل تلك المبادئ الأصيلة العقائدية والسياسية في النص المختصر لعبد الله بن إباض وهو كما يلي.
قال ابن جرير الطبري (224هـ _ 310هـ): " … ثم بعث بالكتاب إليهما، فأتيا به، فقرأه عبد الله بن الصفار، فأخذه فوضعه خلفه، فلم يقرأه على الناس خشية أن يتفرقوا ويختلفوا، فقال له عبد الله بن إباض: مالك لله أبوك! أو أي شيء أصبت! أأن قد أصيب إخواننا، أو أسر بعضهم! فدفع الكتاب إليه فقرأه، فقال: قاتله الله! أي رأي رأى، صدق نافع [ابن الأزرق] لو كان القوم مشركين كان أصوب الناس رأيا وحكما فيما يشير به، وكانت سيرته كسيرة النبيء - صلى الله عليه وسلم - في المشركين، ولكنه قد كذب [وكذَّبنا] فيما يقول: إن القوم (أي: المخالفين) كفار بالنعم والأحكام (أي: ستروها وغطوها مع إحسان الله إليهم بجميع النعم)، وهم بُرآء من الشرك، ولا تحل لنا إلا دماؤهم (عند بدايتهم للعدوان علينا)، وما سوى ذلك فهو علينا حرام، فقال ابن الصفار: برئ الله منك، فقد قصرت، وبرئ الله من ابن الأزرق فقد غلا [وبرئ الله منكما جميعا]، وقال الآخر (أي: ابن إباض): "برئ الله منك ومنه، فتفرق القوم … " (تاريخ الطبري/ ج5/ ص: 568).
وقد أورد ابن الأثير في الكامل في التاريخ (؟ _ 630هـ) في ج3/ ص: 337 نفس النص لابن إباض؛ ولكن بحذف ما بين المعقوفين مع تقديم أو تأخير بعض العبارات التي لم يتغير معناها، والمبرد في كامله قد أَوْرَد النص بغير هذه الصيغة/ج2/ ص: 148.
إن هذا الجواب الشفوي الفوري المختصر من ابن إباض يحتاج إلى تفصيل وبيان مع رأب بالصدع لما أحدثه الناقلون في النص، ونبين ذلك بعد حين.