مجلة الحياة، العدد 18 مجلة الحياة

إصلاح ذات البين وتجربة المجتمع الميزابي الإباضي في الجزائر صالح بن عبد الله أبو بكر

الجزء ٦ · صفحة ١٢

الخلطاء هم الذين المتعاشرين من غير الأقارب، كالجيران في سكن أو حقل وبستان، أو عمل أو شراكة تجارية، وقد يكونون من الأقارب في الآن نفسه، فعن عَائِشَة ك قالت: «سَمِع رَسُولُ اللَّهِ ح صَوْتَ خُصُومٍ بِالْبَابِ عَالِيَةٍ أَصْوَاتُهُمَ، وَإِذَا أَحَدُهُمَا يَسْتَوْضِعُ الآخَرَ وَيَسْتَرْفِقُهُ فِي شَيْءٍ [أي يقول: دع لي من أصل المال] والآخر يَقُول: وَاللَّهِ لا أَفْعَلُ، فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ح عَلَيْهِمَا، فَقَالَ: أَيْنَ الْمُتَأَلِّي عَلَى اللَّهِ لا يَفْعَلُ الْمَعْرُوفَ؟ َقَال: أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، فله أيُّ ذلِكَ أَحَبَّ»(1). فعندما قال الرسول ح: أين الذي يحلف بالله ألاَّ يفعل الخير؟ استحى الرجل وقال: أنا يا رسول الله، وما أراده من عفو عن بعض المال فأنا راضٍ به.

وقد يكون الشقاق بين المتداينين، وما أكثرها في زماننا هذا، حيث سهل على الناس الاستدانة والاقتراض لأبسط الأشياء، فقد روي عن كَعْبٍ بن مالك أَنَّه تَقَاضَى ابْنَ أَبِي حَدْرَدٍ دَيْنًا كَانَ لَهُ عَلَيْهِ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ح فِي الْمَسْجِدِ فَارْتَفَعَتْ أَصْوَاتُهُمَا حَتَّى سَمِعَهَا رَسُولُ اللَّهِ ح وَهُوَ فِي بَيْتٍه، فَخَرَجَ إليهما رَسُولُ اللَّهِ ح حَتَّى كَشَفَ سِجْفَ حُجْرَتِهِ فَنَادَى كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ فَقَالَ: يَا كَعْبُ، فَقَالَ: لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّه، فَأَشَارَ بِيَدِهِ أَنْ ضَعْ الشَّطْرَ من دَينِكَ، قَالَ كَعْب: قَدْ فَعَلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ح: قُمْ فَاقْضِه"(2).

(1) -رواه مسلم في صحيحه رقم 2919.

(2) -رواه مسلم في صحيحه رقم 1558.

١٠٧ / ٤٤٩