إصلاح ذات البين وتجربة المجتمع الميزابي الإباضي في الجزائر صالح بن عبد الله أبو بكر
الجزء ٦ · صفحة ١٣وقد يحدث في ميزاب الشقاق بين الجيران من السكَّان المتجاورين في حيهم، من تعديات في البناء والحريم ومسالك المرور، وفتح الكوى والنوافذ، وكذا المتجاورين في الحقول والبساتين بسبب حقوق الارتفاق من المرور والسقي، فيلتجئ كل هؤلاء المتخاصمين إلى شيوخ العزَّابة أو إدارات العشائر أو أمناء العُرف للبناء، أو أمناء العُرف بالسيل والواحة، فتنظر اللجان المتخصِّصة في سبب الخلاف، وبالتوضيح واستبيان المعتدي من المعتدى عليه، يُفصلُ في النزاع أو سوء التفاهم قبل الوصول إلى محاضر الشرطة والدرك وأروقة المحاكم والمرافعات.
ومن أمثلة الذين برزوا في مجال إصلاح ذات البين بين الشركاء في التجارة والمعاملات بين الميزابيين نذكر الشيخ «الحاج يحيى بن محمد ألجون» الذي اشتهر في العاصمة الجزائر، بكونه المستشار الأوَّل للجماعة الإباضية وأعيان العاصمة وما جاورها، فأصبح مكتبه في الشركة قبلة الإخوان من كلِّ مكان، ويعلم الله كم من قضايا اجتماعية مختلفة كانت له اليد الطولى في حلِّ إشكالاتها، من قضايا تتعلق بالجماعات، وبين الشركاء، وبين الورثة وغيرها كثيرٌ جدًّا(1).
9.الشقاق بين الطوائف والمذاهب الدينية:
(1) -تنظر للاستزادة: «أبو المشاريع الاجتماعية الحاج يحيى بن محمد الجون»، تأليف بكير بن يحيى الشيخ بالحاج، ص 49، وما بعدها.