مجلة الحياة، العدد 18 مجلة الحياة

إصلاح ذات البين وتجربة المجتمع الميزابي الإباضي في الجزائر صالح بن عبد الله أبو بكر

الجزء ٦ · صفحة ١٤

إذا كان الصراع بين الأزواج والشركاء محدودُ الضرر، وفي نطاق ضيق، فإنَّ الصراع والفتنة بين الطوائف والمذاهب بسبب الخلاف الديني يعتبر من أشد الفتن فتكا بالمجتمع، ومن أوسع الصراعات في المجتمعات الإسلامية، وعبر كلِّ تاريخها من عهد الصحابة إلى اليوم، وهذا الصراع هو من أوكد المواضيع التي تحتاج إلى الصلح والتصالح، فكم عَصَمَ الله بالمصلحين من دماء وأموال وفتن شيطانية كادت أن تشتعل، لولا فضل الله ثم جهود المصلحين، فعَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ س أَنَّ أَهْلَ قُبَاءٍ اقْتَتَلُوا حَتَّى تَرَامَوْا بِالْحِجَارَةِ، فَأُخْبِرَ رَسُولُ اللَّهِ ح بِذَلِكَ فَقَالَ: اذْهَبُوا بِنَا نُصْلِحُ بَيْنَهُمْ»(1). ومن أعظم الصلح: الصلح بين المسلمين المتقاتلين، لأن إراقة الدماء بين المسلمين من أعظم الكبائر، ومما يفرق الصفوف أشدَّ تفريق، ولذلك قال الله تعالى: ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا﴾(2)، فهذا أمرٌ صريح بالصلح.

(1) - فتح الباري شرح صحيح البخاري، رقم 2547.

(2) -سورة الحجرات، الآية 09.

١٠٩ / ٤٤٩