مجلة الحياة، العدد 18 مجلة الحياة

إصلاح ذات البين وتجربة المجتمع الميزابي الإباضي في الجزائر صالح بن عبد الله أبو بكر

الجزء ٦ · صفحة ١٥

ومن أبلغ وأوضح الدروس في نبذ الخلاف الديني أو الفقهي بين المسلمين قصَّة صلاة العصر في بني قريظة حين فرغ الرسول ح من غزوة الأحزاب، فقال لصحابته «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يصلينَّ العصر إلاَّ في بني قريظة»(1) فبعضهم فهم المراد من أمر الرسول ح الاستعجال فصلَّى العصر لما دخل وقتها، وبعضهم أخذ الكلام على ظاهره فلم يصل العصر إلاَّ في بني قريظة بعد العشاء الآخرة، ولم يعنف النبي ح أحدًا منهم، ولم يعاتب واحدة من الطائفتين(2)، ففي ذلك دلالة مهمَّة على أصل من الأصول الشرعية الكبرى، وهو تقدير مبدأ الخلاف في مسائل الفروع، واعتبار كلا من المتخالفين معذور ومثاب، كما أن فيه تقديرا لمبدأ الاجتهاد في استنباط الأحكام الشرعية، وفيه ما يدل على أنَّ استئصال الخلاف في مسائل الفروع التي تنبع من دلالات ظنية أمر لا يمكن أن يتصوَّر أو يتم(3).

(1) -البخاري، كتاب المغازي، 5/ 60، رقم 4119.

(2) -الشيخ صفي الرحمن المباركفوري، الرحيق المختوم، ط 2006م المكتبة العصرية صيدا، ص 288.

(3) -د. سعيد رمضان البوطي، فقه السيرة النبوية، ص 226.

١١٠ / ٤٤٩