مجلة الحياة، العدد 18 مجلة الحياة

إصلاح ذات البين وتجربة المجتمع الميزابي الإباضي في الجزائر صالح بن عبد الله أبو بكر

الجزء ٦ · صفحة ٢٧

بعد سماع طلبات الطرفين ودفعوهما، هنا يبرز الدور الكبير للوسطاء وجماعة الصلح، الذين عليهم أن يفصلوا في الحقوق الثابتة والمعترف بها لأصحابها، أمَّا الادعاءات غير الثابتة أو المختلف فيها فيحاولوا أن يقاربوا بين طلبات الطرفين للوصول إلى الحلول الوسطى، ومقابلة طلب بطلبٍ، وتنازلٍ بتنازلٍ، حتى يوصلوا النزاع إلى الحلِّ الوسط الذي يُرضي الطرفين.

الاحتمال الأول: نجاح الصلح:


وهو الاحتمال الوارد بعد كل المحاولات التي تكلَّل بالنجاح فيجب على جماعة الصلح القيام بالإجراءات التالية:

1 ـ تسجيل محضر الصلح: على جماعة الصلح تسجيل محضر مكتوب لكي يبقى سندًا ومرجعًا في حالة الإنكار أو الاختلاف على تفاصيل الصلح.

2 ـ التزامات الطرفين: في نهاية الطلح لابد لجماعة الصلح تذكير الطرفين بالتزاماتهما التي التزموا بها للتنفيذ والمتابعة وتحديد آجالها المتفق عليها، وتحديد الضامن إذا اقتضى الأمر ذلك.

3 ـ الإشهاد عليه: إذا خيف إنكار أو جحود أو تملُّص أحد الأطراف عن تنفيذ بنود الاتفاق والوفاء بالالتزامات التي قطعها على نفسه أمام الجماعة، يستحسن الإشهاد على تلك الالتزامات من وجوه الجماعة، وشخصيات المجتمع الذين يتمتعون بمكانة وسمعة مرموقين، أو توثيق ذلك بوثيقة رسمية أمام الموثق.

4 ـ الدعاء بالخير: وأخيرًا يُستحسن للجماعة أن تختم لقاء الصلح بالدعاء بأن يجعل الله التوفيق حليف المتصالحين الذين تنازلوا عن جزءٍ من حقوقهم، وأن يسهِّل الله لهم أمورهم على ما أقدموا عليه من تسامح وتصالح، وأن يدعوا الله لهم بالتوفيق في مستقبلهم، وأن يخلف الله عليهم خيرا مما تنازلوا عنه.

الاحتمال الثاني: تأجيل محاولة الصلح:


قد يصل الصلح إلى طريق مسدود، ولكن جماعة الصلح ترى بأن الصلح ممكن لكن يحتاج إلى موعد آخر أو الاستعانة بشخص آخر.

١٢٢ / ٤٤٩