مجلة الحياة، العدد 18 مجلة الحياة

صور الحماية القانونية للأسرة في التشريع الجزائري حمو بن إبراهيم فخار

الجزء ٧ · صفحة ٧

من مقاصد الزواج تكوين أسرة أساسها المودَّة والرحمة، وتعتمد على التكافل والترابط الاجتماعي وحسن المعاشرة، فإن تخلَّى أحد الوالدين عن مقر الزوجية لمدَّة تتجاوز الشهرين دون القيام بالالتزامات الأدبيَّة والمادية المترتبة على السلطة الأبوية أو الوصاية القانونية بغير سبب جدِّي يشكِّل جريمة يعاقب عليها القانون، وهذا ما ذهبت إليه المادة 330 - 1 من قانون العقوبات، ولقيام هذه الجريمة يجب توافر ركنين (ركن مادي وركن معنوي) ويستوجب القانون شكوى الزوج المتضرِّر لاتخاذ إجراءات المتابعة وتوقيع الجزاء وهذا ما سنبينه بإيجاز:

أولا- أركان الجريمة:

1 - الركن المادي: يقتضي هذا الركن توفُّر أربع عناصر مجتمعة و تتمثل في:

أ- الابتعاد جسديا عن مقر الأسرة: تقتضي هذه الجريمة ترك أحد الزوجين مقر الأسرة المعتاد و بقاء الزوج الآخر بمقر الزوجية

ب- وجود ولد أو عدَّة أولاد: تشترط الجريمة لقيامها وجود ولد أو عدَّة أولاد إذ أنَّ المشرع نص على التخلِّي عن الالتزامات الأدبية أو المادية المترتبة على سلطة الأبوة أو الوصاية القانونية، ولا مجال للكلام على السلطة الأبوية أو الوصاية القانونية دون وجود رابطة الأبوية أو الأمومة.

ج- عدم الوفاء بالالتزامات العائلية: تقتضي الجريمة أن يصاحب تركُ مقرِّ الأسرة التخلي عن كافة أو بعض الالتزامات الزوجية، وبذلك تقتضي الجريمة بالنسبة للأب وهو صاحب السلطة الأبويَّة التخلِّي عن كافة التزاماته في ممارسة ما يفرضه عليه القانون نحو أولاده وزوجه، وتقتضي الجريمة بالنسبة للأم وهي صاحبة الوصاية القانونية على الأولاد عند وفاة الأب التخلِّي عن التزاماتها نحو أولادها وزوجها. والالتزامات الزوجية قد تكون أدبيَّة تتعلق برعاية وحماية أفراد الأسرة، أو مادية تتعلَّق بضمان حاجياتهم المعيشية.

١٣١ / ٤٤٩