صور الحماية القانونية للأسرة في التشريع الجزائري حمو بن إبراهيم فخار
الجزء ٧ · صفحة ١٢وقد تم تأييد الحكم بالقرار الصادر عن الغرفة الجزائية بتاريخ 27/ 11/2001 فهرس 161 الذي استبعد ترك مقرِّ الأسرة بسبب المشاكل كفعل مبرر(1).
الفرع الثاني: جريمة إهمال المرأة الحامل:
تُعتبر هذه الجريمة الثانية من جرائم الإهمال العائلي، وهي تركُ الزوج لزوجته وإهمالها عمدًا أثناء مدَّة حملها، وغاية المشرِّع من تجريم هذا الفعل هي حماية طفل المستقبل، إذ أنَّ المشرِّع لم يكتفي بتجريم الإجهاض حماية للجنين وإنما أحاط هذا الأخير بحماية أكثر من خلال تجريم فعل إهمال الزوجة الحامل نظرًا لخطورة هذا الفعل على صحة الجنين ونفسية الأم، وبذلك نصَّت المادة 330 البند الثاني من قانون العقوبات أنَّ «الزوج الذي يتخلَّى عمدًا، ولمدة تتجاوز شهرين، عن زوجته مع علمه بأنها حامل وذلك لغير سبب جدِّي يعاقب بالحبس من شهرين إلى سنة، وبغرامة من 500 إلى 5000 دينار». وتقوم هذه الجريمة كسابقتها على ركن مادي وركن معنوي، وتتوقف المتابعة فيها على شكوى الزوجة المهملة.
1 - الركن المادي: يقتضي توفر أربعة عناصر جاءت بها المادة330/ 2من قانون العقوبات و تتمثل في:
أ- قيام العلاقة الزوجية: تستوجب هذه الجريمة قيام عقد صحيح ورسمي مقيَّد في سجلات الحالة المدنية … وعليه فإن لم يكن عقد الزواج مع المشتكي منه قد سبق تسجيله و تقييده في سجلات الحالة المدنية في الوقت المناسب، تعيَّن على الشاكية تسجيل زواجها باتباع الطريق القانوني قبل تقديم شكواها، وبذلك تكون الجريمة قائمة في حق الزوج من تاريخ حملها وليس من تاريخ تثبيت الزواج، كون الزواج يكون قائما بين الطرفين لمجرَّد توفر أركانه القانونية وفقا لأحكام قانون الأسرة.
ب- ترك محل الزوجية: ويكون ذلك بمغادرة الزوج لمحل الزوجية ويترك زوجته وحدها مع علمه أنها حامل.
(1) - أحسن بوسقيعة: الوجيز في القانون الجزائي الخاص، دار هومة، ط10، 2009، الجزء الأول.