صور الحماية القانونية للأسرة في التشريع الجزائري حمو بن إبراهيم فخار
الجزء ٧ · صفحة ٢٠إنَّ حياة الطفل في الإسلام لها نفس وزن حياة أي إنسان بالغ، سواء كان الطفل حديث عهد بالولادة أو قد مضت فترة على ولادته، وإن التعرض لحياته وهو في مهده ولو بعد لحظات من ولادته يعدُّ جريمة كاملة الأركان لأنَّ حياة الصغير تساوي حياة الكبار البالغين. إذن فجريمة قتل الأطفال لها نفس أركان جريمة قتل الإنسان البالغ وتخضع لنفس العقوبات. إلاَّ أنَّ المادة: 272 ق ع ج، قد شدَّدت العقوبة فقررت لها الإعدام إذا كان الجناة هم أحد الوالدين أو غيرهما من الأصول الشرعيين أو أي شخص آخر له سلطة على الطفل أو يتولى رعايته، وذلك إذا أفضى التعدِّي إلى وفاة الطفل(1).
ويتَّضح لنا أن الحكمة من التشدد في عقوبة الأصول مناطها صلات الرحم والقرابة. ويبدو أن هذه الخطة التشريعية (خضوع جرائم قتل الأطفال للقواعد العامَّة) تستند إلى أنَّ المشرع الجنائي يكفل حمايته بالحق في الحياة بالنسبة لكل إنسان بغض النظر عن سنِّه أو جنسه أو لونه أو مركزه الاجتماعي أو وضعه الاقتصادي أو جنسيته.
وبالرجوع إلى نص المادة 261/ 2 من قانون العقوبات نجد أن «الأم تعاقب سواء كانت فاعلة أصلية أو شريكة في قتل ابنها حديث العهد بالولادة بالسجن المؤقت من عشر سنوات إلى عشرين سنة». على أن لا يطبق هذا النص على من ساهموا أو اشتركوا معها في ارتكاب الجريمة. وعلة المشرع في تمييز عقوبة الأم عن عقوبة الغير يرجع لظروف شخصية خاصَّة بالأم، وهي نفسها التي جعلته يتدخل بتجريم خاص لقتل طفل حديث العهد بالولادة، مما يجعل التخفيف المقرَّر للأم لا ينصرف إلى غيرها من فاعلين أصليين أو شركاء.
الفرع السادس: الزنا:
(1) - بلقاسم سويقات: الحماية الجزائية للطفل في القانون الجزائري، رسالة ماجستير، جامعة قاصدي مرباح، ورقلة، 2010 - 2011، ص:65، 66.