أسلوب الاستدراج الدعوي عمر علي التندميرتي
الجزء ٣ · صفحة ٤أسلوب الاستدراج من ألطف الأساليب البلاغيَّة وأقربها إلى رحمة الإسلام وروحه، لو التفت إليه أهل الصناعة البيانية التفاتة خاصَّة ـ التفاتة مَن مقصده العمل لا التنظير وحسب ـ لكان له رصيد تاريخي أكثر تميّزاً وحضوراً في دفع حركة التبليغ إلى آفاق إنسانية أرحب وأوسع، على أصعدة الخطاب الإصلاحي كلِّها، الديني منها والسياسي والاجتماعي، فهو منهجٌ نبويٌّ كريم، قاربته السنَّة النبوية المطهرة مقاربة إنسانية حكيمة، وألمحت إليه في كثير من المواقف الدعوية إلماحاً بليغا. ولقد أرتنا سيرة النبي - صلى الله عليه وسلم - في واحد من مواقف الاشتباه ـ التي تشتبه فيها الجواهر بالمظاهر والأصول بالهوامش ـ كيف يكون انتصارُ النفس الإنسانية الكبيرة على كبرياء الجاهلية الخادع، وعلَّمتنا في لحظة من لحظات الارتباك البشري كيف تسمو تلكم الذات النورانية المحمدية الرحيمة على خُلَّب الأنَفَة الكاذبة وأوهاق العزَّة الزائفة، وذلك يوم وقَّع النبي محمَّد - صلى الله عليه وسلم - وثيقة الهدنة المباركة: «صلح الحديبية».