مجلة الحياة، العدد 18 مجلة الحياة

مسافة السفردراسة مقارنة بين المذهبين المالكي والإباضي أحمد بن صالح الشيخ أحمد

الجزء ٨ · صفحة ١٣

وقال النووي: «وليس المراد أن ذا الحليفة كان غاية سفره، فلا دلالة فيها قطعا»(1). قال ابن حزم: «فإن قيل فهلا جعلتم الثلاثة الأميال كما بين المدينة وذي الحليفة حدا للقصر والفطر إذ لم تجدوا عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قصر ولا أفطر في أقل من ذلك. قلنا ولا وجدنا عنه عليه السلام منعا من الفطر والقصر في أقل من ذلك، بل وجدناه عليه السلام أوجب عن ربه تعالى الفطر في السفر مطلقا وجعل الصلاة في السفر ركعتين مطلقا»(2). قال الشوكاني: «وهذا يدل على أنَّ الخارج لسفر يقصر في مقدار ما بين المدينة وذي الحليفة وهو ستة أميال، ولكن هذا لا يدل على عدم القصر فيما دون هذه المسألة. والحاصل أن هذه التقديرات لا تدل على عدم جواز القصر فيما دونها، وهي محتملة أنه كان قاصدا السفر أكثر من ذلك المقدار، أو ذلك هو منتهى سفره»(3).

أقول: يبدو والله أعلم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - في هذه الروايات كان في طريقه إلى مكة للحج، وتوقف في ذي الحليفة لصلاة العصر، وقد يكون وقوفُه بها للإحرام أو للاستراحة، كما في رواية: «ثم بات بها … »(4)، فلا يُستدلُّ منها أنه خرج إليها ليعلمهم حدَّ السفر، ولا أنَّ ذلك مسافة للسفر.

اعتراض على استدلالهم بقوله: - صلى الله عليه وسلم -: «أريد أن أعلمكم حدَّ السفر»:

(1) - محي الدين يحي بن شرف النووي: شرح صحيح مسلم بن الحجاج، ط3، دار إحياء التراث العربي، بيروت، د. ت، 5/ 199، 200.

(2) - أبو محمد علي بن أحمد ابن حزم الظاهري: المحلى، دار الجيل بيروت، د. ت، 5/ 20.

(3) - محمد بن علي الشوكاني، كتاب السيل الجرار المتدفق على حدائق الأزهار، دار الكتب العلمية، بيروت- لبنان، د. ت، 1/ 307، 308.

(4) - سيأتي ذكرها وتخريجها.

١٦٢ / ٤٤٩