مسافة السفردراسة مقارنة بين المذهبين المالكي والإباضي أحمد بن صالح الشيخ أحمد
الجزء ٨ · صفحة ١٤إنَّ هذه الزيادة لم تثبت؛ لأنه لم ترد في كتب الحديث ولا في غيرها أصلا، ولم أجد من ذكرها إلاَّ الإباضية؟! فهل خفي على غيرهم ولم تشتهر عند الصحابة؟ فهي تتعلَّق بأمر مهم في الدين وركن من أركانه (الصلاة)، وهو تشريع مسافة أو حدِّ السفر، فهل يعقل ويتصور عقلا وشرعا أن يرجع النبي - صلى الله عليه وسلم - ويعلمهم هذا الحد ثم لا يرويه عنه الصحابة، ولا يشتهر عند التابعين ولا من بعدهم من الفقهاء والمحدثين وأصحاب السير؟ فقد رووا وبلغوا عنه كل ما يتعلَّق بأمور دينهم ودنياهم، فلو كان في أحد الفروع البسيطة التي قد يستغني عنها كثير من الناس، أو في أمر خاص لكان معقولا ومتصورًا.
ومما يدل أنه - صلى الله عليه وسلم - كان قاصدا مكة في حديث أنس روايات أخرى، منها:
1 - عن أنس - رضي الله عنه - قال: «صلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ونحن معه بالمدينة الظهر أربعا والعصر بذي الحليفة ركعتين ثم بات بها حتى أصبح ثم ركب حتى استوت به على البيداء حمد الله وسبح وكبر ثم أهل بحج وعمرة»(1).
2 - عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال: «صلى النبي - صلى الله عليه وسلم - بالمدينة أربعا وبذي الحليفة ركعتين ثم بات حتى أصبح بذي الحليفة فلما ركب راحلته واستوت به أهل»(2).
ثالثا: الترجيح بين القولين وبيان القول الراجح:
(1) - رواه البخاري، عن أنس، كتاب الحج، باب التحميد والتسبيح والتكبير قبل الإهلال، ر1551. وأبو داود، كتاب المناسك، باب في الإقران، ر1796، 2/ 157.
(2) - رواه البخاري، عن أنس، كتاب الحج، باب من بات بذي الحليفة حتى أصبح، ر1546. وأبو داود، كتاب المناسك، ر1773، 2/ 151. وأحمد، عن أنس، 3/ 378.