مجلة الحياة، العدد 18 مجلة الحياة

مسافة السفردراسة مقارنة بين المذهبين المالكي والإباضي أحمد بن صالح الشيخ أحمد

الجزء ٨ · صفحة ١٥

بعض عرض رأي المالكية والإباضية وأدلتهما يتبين أن تحديد السفر بمسافة ليس منضبطا، وليس في المسألة دليل صريح وصحيح يستند إليه، فلا راجح بين القولين، بل كليهما مرجوح، لذلك رجح كثير من العلماء مذهب من يقول: لا حد للسفر والمرجع فيه إلى العرف، فما كان سفرا في عرف الناس فهو السفر الذي علق به الشارع الحكم، أي أن القصر مشروع في كل ما يسمى سفرا من غير تحديد بمسافة معينة. وهذا مذهب ابن تيمية(1) وابن القيم(2)، وابن قدامة(3) وابن عثيمين(4)، وبعض الظاهرية، وبعض الباحثين(5).

والباحث يميل إلى هذا القول؛ لأن أدلة الإباضية والمالكية وغيرهم من المذاهب متعارضة، ولم تسلم أية أدلة من الاعتراض، كما ليس فيها أي دليل صحيح وصريح يحسم هذا الخلاف. لذلك فإن القول بعدم تحديد السفر بمسافة هو الأقرب للصواب، ولكن تبقى المسألة اجتهادية يسع فيها الخلاف، ولا يُخطَّأ فيها من أخذ بقول عالم مجتهد، والله أعلم.

وإليك أقوال كثير من العلماء في بيان ذلك:

(1) - أحمد بن تيمية: مجموع فتاوى، جمع وترتيب عبد الرحمن بن قاسم العاصمي النجدي، ط2، 1398هـ، 24/ 40.

(2) - ابن القيم الجوزية: زاد المعاد، تحقيق: د/يحي مراد، مكتبة مصر، 2005، 1/ 481.

(3) - موفق الدين بن قدامة: المغني على مختصر الخرقي، ومعه الشرح الكبير على متن المقنع في فقه الإمام أحمد بن حنبل: شمس الدين بن قدامة، ط1، 1404هـ - 1984م، دار الفكر بيروت، 2/ 95.

(4) - محمد بن صالح العثيمين: مجموع فتاوى ورسائل، دار عالم الكتاب- الرياض، ط3، 1412هـ - 1991م، 15/ 265.

(5) - البنهاوي، ص 106. أبو البراء غسان بن يوسف البرقاوي: أربع مسائل في صلاة السفر، 1401هـ، د. م. ط. (واختار التحديد بميل عرفا)، ص 38 - 40. الصوافي: بعض أحكام قصر الصلاة في السفر، ص 28.

١٦٤ / ٤٤٩