مسافة السفردراسة مقارنة بين المذهبين المالكي والإباضي أحمد بن صالح الشيخ أحمد
الجزء ٨ · صفحة ١٧وقال القرطبي: «ولم يذكر حد السفر الذي يقع به القصر لا في القرآن ولا في السنة، وإنما كان كذلك لأنها لفظة عربية مستقر علمها عند العرب الذي خاطبهم الله تعالى بالقرآن، فنحن نعلم قطعا أن من برز عن الدور لبعض الأمور لا يكون مسافرا لغة ولا شرعا»(1).
وفي بيان الشرع قال أبو سعيد الكدمي: «ولكنه لم يأت في ذلك حدٌّ محدود من كتاب أو سنَّة منصوصة أو إجماع … بل ثبت فيه معنى الاجتهاد في النظر»(2).
قال ابن عثيمين: «ومن العلماء من يقول إنَّ السفر لا يحد بالمسافة وإنما يحد بالعرف والعادة؛ لأنَّ الشرع لم يرد بتحديده، وما لم يرد الشرع بتحديده فإنه يرجع فيه إلى العرف والعادة»(3). وقال ابن القيم: «ولم يحدد - صلى الله عليه وسلم - لأمته مسافة محدودة للقصر والفطر، بل أطلق لهم ذلك في مطلق السفر والضرب في الأرض، كما أطلق لهم التيمُّم في كلِّ سفر، وأما ما يروى عنه من التحديد باليوم أو اليومين أو الثلاثة فلم يصح عنه منها شيء البتة»(4).
واختار الألباني رأي ابن القيم وابن تيمية، وقال هو أقرب إلى الصواب وأليق بيُسر الإسلام؛ لأنَّ تكليف الناس بالقصر في سفر محدود بيوم أو ثلاثة أيام أو غيرها يستلزم تكليفهم بمعرفة مسافات الطرق التي يطرقونها، وهذا مما لا يستطيعه أكثر الناس، لاسيما إذا كانت مما لم تطرق من قبل(5).
قال الشيخ بيوض إبراهيم: «والمسألة تتحكَّم فيها اللغة والعرف»(6).
(1) - الجامع لأحكام القرآن، 5/ 354، 355.
(2) - بيان الشرع، 14/ 59.
(3) - فتاوى محمد الصالح العثيمين، 1/ 412، 413.
(4) - زاد المعاد، فصل في هديه - صلى الله عليه وسلم - في سفره، 1/ 481.
(5) - محمد ناصر الدين الألباني: سلسلة الأحاديث الصحيحة، مكتبة المعارف للنشر والتوزيع الرياض، 1415هـ- 1995م، رقم 163، 1/ 310، 311. انظر: أربع مسائل في صلاة السفر، ص 38.
(6) - فتاوى الشيخ بيوض، ص 134.