مجلة الحياة، العدد 18 مجلة الحياة

حركية الفكر والفعل في المنهج القرآني من خلال الفهم الخلدوني محمد بن موسى باباعمي

الجزء ٩ · صفحة ٣

ولو استعرنا المثال من علم المناعة ( IMMUNOLOGY) لقلنا: «إنَّك في كلِّ يوم تستنشق آلافا من الميكروبات (بكتيريا وفيروسات) من الهواء المحيط بك، ولكنَّ جهازك المناعيَّ يتعامل معها بلا مشاكل، ولكن قد ينجح البعض من هؤلاء في الإفلات، وتُصاب بنزلة برد أو أنفلونزا مثلا، وهنا تعرف أنَّ جهازك المناعيَّ انتكس في مواجهة الغزاة؛ ولكن بعد مدَّة يحدث الشفاء، فتعرف أنَّ جهازك المناعيَّ صحَّح موقفه، وانتصر في النهاية، وتخلَّص من الغزاة، وأنَّه لو لم يفعل ذلك لما تغلبت أبدا على نزلة البرد بل ربما صرعتك»(1).

(1) - علم المناعة: هو فرع من العلوم الطبية، يهتم بدراسة ظواهر المناعة (المقاومة) المتمثِّلة في الطريقة التي يستطيع بها أيُّ كائن حيٍّ حماية نفسه من الإصابة بالأمراض، أو التخلُّص من الأجسام الغريبة التي قد تدخل إلى الجسم عبر الفتحات الطبيعية أو غير الطبيعية؛ وبالتالي فإنَّ هذا العلم يهتم بدراسة الجهاز المسؤول عن توفير تلك الحماية للكائن الحيِّ، أي الجهاز المناعيِّ، من خلال معرفة الكيفية التي يعمل بها هذا الجهاز على توفير الحماية والدفاع عن الكائن الحيِّ، ومعرفة عواقب اعتلالات الجهاز المناعيِّ على الكائن الحيِّ وما هي أسبابها؟ وكيفية تصحيحها؟.

ومن ثم بات ضروريا، تطويرُ «علم المناعة الحضاريِّ» والاجتماعي، والنفسي؛ الذي يعالج مشكلات النفاق، باعتباره مرضًا يصيب مناعة جسم المجتمع؛ وتعالج هذه الظاهرة كما وردت في المصادر الأصلية، لاسيما القرآن الكريم، والسيرة النبوية، والتاريخ بعامَّة؛ ثم يُسقط ذلك على واقع الأمَّة، وعلى صحَّتها، بالبحث الإجرائيِّ العلميِّ الراشد، عوض الإغراق في التوصيف والوصف، والانتهاء إلى نصوص ميِّتة، لا نفع لها ولا أثر.

١٧٢ / ٤٤٩