مجلة الحياة، العدد 18 مجلة الحياة

حركية الفكر والفعل في المنهج القرآني من خلال الفهم الخلدوني محمد بن موسى باباعمي

الجزء ٩ · صفحة ٥

أمَّا في مقالنا هذا، فسنعالج «العلاقة بين الفكر والفعل» قرآنيًّا، لكن من مدخل «الفهم الخلدوني»؛ إذ المتتبع والمتأمِّل في مقدِّمة ابن خلدون(1) يجدها قرآنية المنطلق، علميَّة النزعة، ولذا كانت بحقٍّ مَعْلَما في تاريخ البشرية قاطبة، لا التاريخ الإسلامي فقط.

الأفكار المطبوعة والأفكار الموضوعة، نحو نظرية الوعاء الحضاري:


خصَّص مالك بن نبي في كتابه: «مشكلة الأفكار في العالم الإسلامي» فصلا مركزيًّا جعل له عنوانا: «الأفكار المطبوعة والأفكار الموضوعة»، وفيه شبَّه عالَم الأفكار «بأسطوانة يحملها الفرد عند ولادته، وتختلف هذه الأسطوانة من مجتمع إلى آخر ببعض النغمات الأساسية»؛ مع ملاحظة أنَّ «أسطوانة كلِّ مجتمع مطبوعة بطريقة تختلف عن أسطوانة مجتمع آخر، وتتناغم الأجيال والأفراد مع سلَّمها الأساسيِّ، وهم يضيفون إليها أنغامهم الخاصَّة بهم».

بهذا الأسلوب يضع ابن نبي الحدَّ الفاصل بين الأفكار المطبوعة والأفكار الموضوعة بقوله: «فعالم الأفكار أسطوانة لها أنغامها الأساسية ونماذجها المثالية، وهي الأفكار المطبوعة، ولها أيضا توافقاتها الخاصة بالأفراد والأجيال، وهي الأفكار الموضوعة»(2).

(1) - اعتمدت النسخة التي حقَّقها عبد السلام الشدادي، تحقيقا جيِّدا؛ خزانة ابن خلدون، بيت الفنون والعلوم والآداب؛ المغرب؛ 2005م.

(2) - مالك بن نبي: مشكلة الأفكار في العالم الإسلامي؛ ترجمة بسام بركة، وأحمد شعبو؛ دار الفكر، بيروت-دمشق؛ 2002م؛ ص68.

١٧٤ / ٤٤٩