مجلة الحياة، العدد 18 مجلة الحياة

حركية الفكر والفعل في المنهج القرآني من خلال الفهم الخلدوني محمد بن موسى باباعمي

الجزء ٩ · صفحة ٩

بينما ينحو ابن خلدون منحًى عمليا يمكن وصفه بالمنحى القرآني؛ الذي لا يعنيه الإيغال في التعريف، أو البحثُ في الماصدق، بقدر ما يعنيه الانتهاء بالعلم إلى العمل، والربط المحكم الفعَّال بين الفكر والفعل، مما يكسِب «الإنسان» سعادةً في الدنيا والآخرة، ويجعله مصدر خير وبرٍّ.

وبهذا المنهج ينبِّهنا ابن خلدون إلى أنَّه «إذا انتهى (المرء) إلى آخر المبادئ في مرتبتين أو ثلاث أو أزيد، وشرع في العمل الذي يوجد به ذلك الشيء بدأ بالمبدأ الأخير الذي انتهى إليه الفكر، فكان أوَّلَ عمله. ثم تابع ما بعده إلى آخر المسببات التي كانت أوَّل فكرته».

ولكي يقرِّب الصورة، ويفهم المقصد، عمد ابن خلدون إلى ضرب المثال، فقال:

«مثلا، لو فكَّر في إيجاد سقف يكنُّه، انتقل بذهنه إلى الحائط الذي يدعمه، ثم إلى الأساس الذي يقف عليه الحائط، فهو آخر الفكر. ثم يبدأ في العمل بالأساس، ثم بالحائط، ثم بالسقف، وهو آخر العمل».

١٧٨ / ٤٤٩